الصفحة 30 من 81

وقال الصنعاني: (( ... واعلم أن يوم الشك هو الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليله بغيم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه وإليه ذهب الشافعي واختلف الصحابة في ذلك منهم من قال بجواز صومه ومنهم من منع منه وعدَّه عصيانا لأبي القاسم فالأدلة مع المحرِّمين... ) ) [1] .

المبحث الثالث

اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر

اختلف أهل العلم في وجوب الصوم إذا رؤي هلال رمضان في بلد هل يلزم جميع البلاد الصوم أم لكل بلد رؤيتهم.

وكذا الحال بالنسبة لهلال شوال.

وخلاصة كلام أهل العلم أن في المسألة أربعة أقوال هي:

القول الأول:

أن الرؤية في أي بلد من بلاد المسلمين ملزمة لجميع البلاد بالصوم وهذا رأي الجمهور.

القول الثاني:

أن لكل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم وهو قول للشافعية والحنابلة.

القول الثالث:

قالوا: إن كانت البلاد قريبة فإن رؤية أهل بلد الهلال ملزمة لباقي البلاد القريبة بالصوم، وإن كانت بعيدة فلا يجب الصوم عليهم. وهذا قول عند الشافعية وهو قول عند الحنابلة ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أنه قيده ببلوغ الخبر.

القول الرابع:

أنه إذا ثبتت الرؤية عند الإمام لزم الناس كلهم الصوم قربت البلاد أو بعدت، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد وحكمه نافذ في الجميع.

وبالتأمل نرى أن القول الرابع لا يختلف مع القول الثالث وهذا ما نراه راجحًا في المسألة وهو أن البلاد إذا اتحد مطلعها وكانت قريبة من بعض أو ثبتت الرؤية عند الإمام لزم الجميع الصوم.

و قد استدل أصحاب القول الأول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته... ) ) [2] .

(1) سبل السلام ج 2 ص 216/ 217.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت