الصفحة 29 من 81

الثاني: رواية للحنابلة يرون وجوب صيامه ومستند الرأيين قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له... ) ) [1] .

حيث اختلفوا في معنى فاقدروا له، فقال الجمهور أي انظروا حساب الشهر من أوله فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا. وقال الحنابلة اقدروا له أي ضيقوا الحساب فاجعلوه تسعة وعشرين يومًا.

والصحيح وجوب الفطر يوم الثلاثين من شعبان حال الغيم والقتر لورود بعض الروايات (( فأكملوا شعبان ثلاثين ) ) [2] .

قال ابن القيم: (( ... وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صامه ولم يكن يصوم يوم الإغماء ولا أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين إذا غم وكان يفعل كذلك فهذا فعله وهذا أمره ) ) [3] .

قال في حاشية الروض المربع: (( ... وعنه لا يجب صومه قبل رؤية هلاله أو كمال شعبان ثلاثين ... وفاقًا للأئمة الثلاثة...

وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة واختاره إمام هذه الدعوة ومن أخذ عنه ونهوا عن صيامه لوجوه منها:

أ ـ أن تلك الليلة من شعبان بحسب الأصل ولا تكون من رمضان إلا بيقين.

ب ـ النهي الصحيح الصريح عن تقدم رمضان.

ج ـ الأحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن صيامه )) [4] .

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.

(3) زاد المعاد ج 1 ص 326.

(4) حاشية ابن قاسم على الروض المربع ج 3 ص 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت