قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: (مسألة) قال: ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدًا أو ساهيًا فعليه القضاء والكفارة، إذا كان في شهر رمضان.
لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه. وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك [1] .
المبحث الثاني
إنزال المني باختياره
إذا أنزل الصائم باختيار بتقبيل أو لمس أو استمناء ـ العادة السرية ـ أو غير ذلك، فسد صومه، لأن هذا من الشهوة التي تنافي الصوم، وعليه القضاء فقط.
أما إن قبل أو لمس دون إنزال لم يفطر. لكن إن كان الصائم يخشى على نفسه من الإنزال لو قبَّل، أو يخشى أن يتدرج من القبلة إلى الجماع لعدم استطاعته كبح شهوته لم يجز له التقبيل سدًا للذريعة وصونًا لصيامه من الفساد.
أما الإنزال باحتلام أو بتفكير مجرد عن العمل فلا يفطر، لأن الاحتلام بغير اختياره والتفكير معفو عنه إن شاء الله [2] .
المبحث الثالث
الأكل والشرب متعمدًا
وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف من طريق الفم أو الأنف، أيًا كان نوع المأكول أو المشروب لقوله تعالى: [وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض اتموا الصيام إلى اليل] [3] .
فأباح الله جل وعلا الأكل والشرب إلى طلوع الفجر الثاني، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل. وهذا معناه ترك الأكل والشرب في هذه الفترة ما بين طلوع الفجر إلى الليل.
ويدخل في ذلك السعوط في الأنف، وكذا إيصال كل شيء مائع، أو جامد عن طريق الأنف أو العين أو الأذى شريطة وصوله للجوف [4] .
(1) المغني ج 4 ص 372، والهداية للمرغيناني ج 1 ص 122، وروضة الطالبين ج 2 ص 356، مواهب الجليل ج 2 ص 433، والفروق للقرافي
ج 2 ص 92.
(2) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ج 4 ص 190، 191.
(3) سورة البقرة: الآية 187.
(4) المجموع ج 6 ص 313. كشاف القناع ج 2 ص 317.