يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (... ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض...) [1] .
المبحث الرابع
ما كان بمعنى الأكل والشرب
كل ما كان بمعنى الأكل والشرب كحقن الدم في الصائم بحيث يستغني به عن الأكل والشرب، وكذا الإبر المغذية التي تقوم مقابل الأكل والشرب. فمتى حقن في الصائم دم لحاجة ضرورية كحصول نزيف أو أعطي إبرًا مغذية فإنه يفطر ويقضي ذلك اليوم، وقد أبيح له الفطر للضرورة وألزم بالقضاء لأن ما أفطر به يقوم مقام الأكل والشرب.
أما الإبر الأخرى غير المغذية فلا تفطر في أي مكان من الجسم أخذها الصائم وعلى أي كيفية، ما لم تصل إلى جوفه كما سبق.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: (... والذي يظهر لنا أن إبرة الوريد تفسد الصوم لتحقيق دخول مادتها إلى مستعملها. وقد صرح الفقهاء ـ رحمهم الله ـ بفساد صيام من أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان ...) [2] .
المبحث الخامس
الحجامة
الحجامة هي شرط ظاهر الجلد المتصل قصدًا لإخراج الدم من الجسد دون العروق.فمتى تم استخراج الدم من الصائم بحجامة أو فصد أو سحب للتبرع به لإنقاذ مريض محتاج فإنه يفطر والأصل في ذلك ما رواه شداد بن أوس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أفطر الحاجم والمحجوم) [3] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 244.
(2) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ج 4 ص 189.
(3) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وصححاه. وصححه أيضًا أحمد والبخاري وعلي بن المديني.
انظر: فتح الباري ج 4 ص 175. ونيل الأوطار ج 4 ص 201.