الصفحة 58 من 81

في شهر رمضان أنزل القرآن، فكانت الهداية وتحققت مستلزماتها وثمراتها على هذه الأرض وفي هذا الشهر أنزل القرآن فكان العلم وكانت المعرفة وكانت المعالم وكانت القيم، كان الكفر يمد أطنابه ويخيم على البشرية، فلما نزل القرآن انحسر هذا المد، وتبدد الظلام، ودبت الروح في الحياة، لأن رسالة الإسلام ستأخذ أبعادها في الحياة وتعمل عملها في تغيير وجهها المظلم إلى وجه مشرق يحمل الحب والصفاء والهداية والرشاد.

القرآن الكريم هدى للناس كافة وهو هدى للمتقين خاصة يقول تعالى: [ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين] [1] .

ويقول تعالى: [قد جاء كم من الله نور وكتب مبين يهدي به الله من اتبع رضونه سبل السلم ويخرجهم ويهديهم إلى صراط مستقيم] [2] .

وهذا النور له فوائد ثلاثة كما أوضحت الآية الكريمة.

الأولى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام.

الثانية: يخرجهم من الظلمات إلى النور.

الثالثة: يهديهم إلى صراط مستقيم.

لقد شرف الله المسلمين أعظم تشريف، وأكرمهم بأرفع مكرمة في شهر رمضان منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان حين أنزل القرآن العظيم وجعله هدايه ونورًا.

فحمل الأسلاف الأمانة ورعوها حق رعايتها، وقاموا بإيصالها إلى ماوطئته أقدامهم من أقطار الدنيا. فاستنارت هذه البلاد بنور الله ودانت البلاد والعباد لله الواحد القهار.

وما أجدرنا نحن المسلمين اليوم أن نقف الموقف المشرف من القرآن، ونعطيه حقه الذي أوجبه الله علينا، ونراعي هذه النعمة العظيمة نعمة الهداية الأبدية العامة في كل شيء ونعمة العزة والقيادة والسيادة.

تلك النهمة التي فيها الشفاء الصحيح للصدور من مرض الشبهات ومرض الشهوات [3] .

(1) سورة البقرة: الآية 2.

(2) سورة المائدة: الآية 15، 16.

(3) الصوم للشيخ عبد الرحمن الدوسري ص 52، 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت