الصفحة 59 من 81

وبها تحصل المعرفة الصحيحة للحقائق ويتميز الخبيث من الطيب والصادق من المنافق. وبهذه النعمة تحصل الوحدة الصحيحة التامة لجميع الأمة. إن تكرر هذا الشهر في كل عام يذكرها بدستور الوحدة الخالد الكتاب المقرؤ الذي من تمسك به نجى ومن اتبعه اهتدى ومن زاغ عنه ضل ومن حكم به عدل ومن نطق به صدق، حبل الله المتين وصراطه المستقيم وهدايته الخالدة للناس أجمعين.

المبحث الأول

تجديد صلة المسلم بكتاب الله

في شهر رمضان

نزل القرآن الكريم في رمضان وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتدارسه مع جبريل في رمضان، يسمعه ويتدبره ويتلوه غضًا طريًا، ويتأمل مواعظه وعبره ويسرح فكره في معانيه ودلالاته.

والصائم المقتدي بنبيه - صلى الله عليه وسلم - يؤلف في صيامه بين رمضان وبين القرآن لأن رمضان شهر القرآن: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .

ونزول القرآن في رمضان إيحاء قوي لهذه الأمة أن تكثر من قراءته ومدارسته في هذا الشهر، لأنه في حقيقة الأمر وواقعه شهر القرآن.

وما أجمل أن تعقد حلقات تدريس القرآن في المساجد طيلة أيام هذا الشهر، ويهرع المسلمون إليها ليلتمسوا الهداية والحكمة والنور في رحاب الله.

فللقرآن طعم خاص في رمضان لأنه يعيد ذكرى نزوله وأيام تدارسه وأوقات اهتمام السلف به وصدق الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه...) [1] .

كان السلف إذا قدم رمضان انشغلوا بالقرآن دون غيره حتى من حلقات العلم.

ثبت عن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ أنه إذا هل رمضان أوقف حلقات العلم وكف عن التدريس، والفتيا وقال: هذا شهر رمضان فينبغي أن نتفرغ له.

وفي رمضان من كل عام تتجدد صلة المسلم بكتاب الله، فيقبل عليه قراءة وتدبرًا وفهمًا وتأملًا وتصديقًا وعملًا.

(1) رواه البخاري، صحيح البخاري ج 6 ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت