ويوم أن تتجدد صلة المسلمين بكتاب الله ويعملوا به في شئون حياتهم كلها، يحاربون به العدو ويعبدون به الخالق وتلتف حوله القلوب وتقوم عليه العلوم والمعارف ومنه تستنبط الأحكام. يوم يتحقق ذلك للمسلمين، تكون العزة والكرامة والسيادة والقيامة كما كانت لأسلافهم من قبل.
وللقرآن عند تلاوته آداب ينبغي على المسلم مراعاتها والأخذ بها ومن أهمها:
1ـ إخلاص النية لله سبحانه وتعالى: [وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء] [1] .
2ـ القراءة بقلب حاضر يتدبر ويفهم ويخشع ويخاف يستحضر بأن الله يخاطبه في هذا القرآن.
3ـ القراءة على طهارة، لأن هذا من تعظيم كلام الله عز وجل.
4ـ عدم القراءة في الأماكن المستقذرة أو في أماكن تجمع الناس الذين لا ينصتون للقراءة، لأن قراءته في هذه الأمكنة إهانة له.
5ـ القراءة بترنم وتحسين صوت. لكن ينبغي ألا يؤذي أحدًا في القراءة، كأن يكون عنده أحد نائم أو يصلي أو بجانبه حلقه علم أو غير ذلك.
إلى غير ذلك من الآداب التي ينبغي أن يتأدب بها قارئ القرآن في كل حين.
المبحث الثاني
تلاوة القرآن ومدارسته وأثرها في إحياء
المنهج القويم في نفوس المسلمين
كلما مر على الأكوان هلال رمضان عاد إلى الأمة الإسلامية حنينها إلى ما انطوت عليه أيامه من نفحات مباركات هي الهدى في ضيائها وإشراقها، وهي القوة في صفاء ينبوعها وأصالتها. والقرآن الكريم هو الذي أفسح لهذه الأمة من هذا الهدى وذلك الضياء وحفل بوجودها على مر الزمن ووضع أصول المنهج الدائم لحياة إنسانية متجددة.
المنهج المتوازن المتناسق.
المنهج الميسر في حدود الطاقة.
المنهج الذي ينادي بإنسانية رفيعة الشأن.
جليلة القدر، تذوب فيها الفوارق الحسية والجغرافية لتلتقي في عقيدة حقه واحدة، ونظام مثالي واحد.
(1) سورة البينة: الآية 5.