الصفحة 61 من 81

المنهج الذي يسوي بين جميع الناس ويجعل التفاضل بينهم في التقوى [إن أكرمكم عند الله اتقكم] [1] .

إن المنهج الذي يدفعهم دفعًا إلى أن يعيشوا شهر الصيام في وحدة إسلامية حقيقية تعلو فوق الحواجز والنزعات وترتفع فوق الحدود والجنسيات.

ويجمعهم في وحدة الهدف الذي يقود الأمة إلى تحقيق الغاية المرجوة من وجودها [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] [2] .

وبنظرة سريعة إلى السلف الصالح، نجد أحدهم بحمله بعض سور من القرآن، أصلح ما أفسده الفرس والروم، فتح القلوب قبل أن يفتح البلاد.

نعم هذا هو واجب المؤمنين الذين يتلون القرآن حق تلاوته كما أمر الله جل وعلا.

وتالله لو طهرت قلوب المسلمين من أمراضها، وخلصت مما شابها لغرفوا قيمتهم وواجبهم نحو القرآن المنجي الوحيد والعاصم الفريد من جميع الأفكار الهدامة التي تفاقم شرها في هذا الزمان وصادرت عقول كثير من الناس بسبب فراغها من وحي الله الذي يحميها ويعصمها منهم فوحي الله فيه الهداية الكافية والشافية والمنجية والعاصمة من جميع مصائد شياطين الإنس المفسدين للعقول والجانين على الفطرة. وفيه البينات الواضحات من الهداية والفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل. ولهذا أبان الله الحكمة في تخصيص شهر رمضان بشريعة الصيام بقوله: [شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان] [3] .

إن لتلاوة القرآن ومدارسته تأثيرًا كبيرًا على النفس بالإصلاح والطهر المترتب عليهما قبول العبد وقربه من ربه عز وجل، ولهذا كان الصالحون على مر الزمان يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان ويقلبون عليه إقبالًا صادقًا [4] .

(1) سورة الحجرات: الآية 13.

(2) سورة الذاريات: الآية 56.

(3) سورة البقرة: الآية 185.

(4) الصوم للدوسري ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت