يقول ابن عابدين في حاشيته: (( .... قال في الإيضاح: أعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين، به قهر النفس الأمارة بالسوء، وإنه مركب من أعمال القلب ومن المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه. وهو أجمل الخصال غير أنه أشق التكاليف على النفس .... ) ) [1] .
المبحث الثالث
الصيام عند الأمم السابقة قبل الإسلام
عندما فرض الله الصيام على المسليمن بقوله تعالى: [يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] [2] .أخبر أن الصيام كان مفروضًا على الأمم السابقة، والمقصود بهذه الأمم أمم التوحيد كقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وليس المقصود تلك الأمم الوثنية التي كانت تعبد والأوثان زاعمة أنها آلهة وأرباب من دون الله.
ومما هو مقطوع فيه أن صيام من سبقوا من الأمم ليس مثل صيام المسلمين وإن كان الجميع يشتركون في هذه العبادة العظيمة، وهذا يدل على أن دين الله واحد وإن تعددت الرسل والرسالات. نعم إن دين الله واحد في أصوله ومقاصده وقد أشار إلى ذلك في محكم كتابه بقوله تعالى: [إن الدين عند الله الإسلم] [3] .
أما عن كيفية صيام وزمن من سبقوا فليس لدينا شيء واضح يبين ذلك وكل ما لدينا ما ثبت في السنة حول صيام داود عليه السلام، وصيام موسى عليه السلام ليوم عاشوراء.
(1) حاشية ابن عابدين جـ 4 ص 370.
(2) سورة البقرة: الآية 183.
(3) سورة آل عمران: الآية 19.