الصفحة 75 من 81

وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده عكوف القلب على الله والانقطاع عن الخلق...) [1] .

المبحث الرابع

زيادة الإنفاق في سبيل الله

رغب الإسلام في البذل والعطاء والإنفاق في سبيل الله في كل وقت.

وفي رمضان تتأكد الرغبة في البذل اقتداء بالرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - .

يقول تعالى: [من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضعفه له كثيرة] [2] .

ويقول تعالى: [مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ لمن يشاء والله واسع عليم] [3] .

أرأيت الدعوة إلى الإنفاق والجود في صورة حية حركية كهذه الصورة التي عرضها القرآن الكريم. إن المال لا يذهب بالجود إنما هو قرض حسن مضمون عند الله يضاعفه أضعافًا كثيرة.

يضاعفه في الدنيا ملًا وبركة وسعادة وراحة، ويضاعفه في الآخرة نعيمًا مقيمًا. وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا...) [4] .

رمضان: شهر الطاعة والعبادة يُقبلُ فيه العباد على ربهم بالصلاة والصيام والصدقة والبذل. وإذ ذكر رمضان ذكر الجود معه كأتم ما يكون الجود وقدوة الدنيا كلها أجود بالخير من الريح المرسلة.

رمضان: موسم يتنافس فيع الأغنياء في البذل والإنفاق في وجوه الخير وعلى قدر بذلهم وإنفاقهم في وجوه الخير في المجتمع يتحقق الأمن والطمأنينة في نفوس الفقراء والمحتاجين، فيسعد المجتمع بتماسك بنائه وصلابته وقوته: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [5] .

إن المال في الإسلام وسيلة لا غاية. بيد أنه عند عبيد المادة غاية.

(1) زاد المعاد ج 1 ص 355.

(2) سورة البقرة: الآية 245.

(3) سورة البقرة: الآية 261.

(4) رواه البخاري، صحيح البخاري ج 2 ص 98.

(5) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 8 ص 14، وصحيح مسلم ج 8 ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت