الصفحة 79 من 81

ب ـ صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا يوجب مغفرة الذنوب قبله.

والصائمون يوفون أجرهم في يوم عيد الفطر إذ هو يوم الجوائز. والصيام بعد رمضان شكر لهذه النعمة لصلة المسلم بربه.

ج ـ صيام النافلة عهد من المسلم لربه بأن موسم الطاعة مستمر وأن الحياة كلها عبادة. فلم ينته الصيام بانتهاء رمضان بل الصيام مشروع طوال العام وصدق الله العظيم: [قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ...] [1] .

د ـ نافلة الصوم سبب في محبة الله لعبده وإجابة دعائه وتكفير سيئاته ومضاعفة حسناته ورفع درجاته، وفوزه بجنات النعيم [2] .

الخاتمة

رمضان شهر النصر

يرتبط الصوم بالجهاد ارتباطًا وثيقًا، ويعد له إعدادًا قويًا، ويصاحبه في رحلة الحياة مصاحبة دائمة ومستمرة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، فالصوم باق إلى يوم الدين كمرحلة إعدادية للجهاد. والجهاد باق إلى يوم الدين كمرحلة عملية للصوم.

أمة الإسلام أمة صائمة مجاهدة تستفيد من مدرسة الصوم لمدرسة الجهاد، ويوم يضعف فيها وازع الصوم ستنحل فيها عزيمة الجهاد؛ وطالما هي صائمة الصوم الحقيقي فهي مجاهدة. ولهذا كانت معظم انتصارات المسلمين في رمضان.

ففي السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى في رمضان. وتم أعظم انتصار للإسلام على الشرك في أول مواجهة عسكرية. وكان هذا الانتصار منعطفًا في سير التاريخ، إذ مكن للدعوة وفرض سيطرة القلة المؤمنة وأثبت وجودها بعد أن قمعت أعتى قلاع الشرك وأقواها.

وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق، حيث وقعت في شوال من العام نفسه، وفي رمضان من هذا العام وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - السرايا لهدم الأصنام وهي مهمة عسكرية لأنه من المحتمل أن يحدث اشتباك مسلح.

(1) سورة الأنعام: الآية 162.

(2) انظر في نافلة الصوم: زاد المعاد ج 1 ص 340، قليوبي وعميرة ج 2 ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت