فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 128

المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"متفق عليه فهذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أصول عظيمة في وجوب محبتك لأخيك كل خير وكراهيتك له كل شر ونصيحتك له أينما كان وأنه وليك وأنت وليه كما قال سبحانه"والمؤمنون والمؤمنان بعضهم أولياء بعض"وفي هذا المعنى أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"الدين النصيحة"قيل لمن يارسول الله؟ قال"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"وفي هذا الحديث العظيم إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين كله النصيحة والنصح هو الإخلاص في الشي وعدم الغش والخيانة فيه."

فالمسلم لعظم ولايته لأخيه ومحبته ينصح له ويوجهه إلى كل ما ينفعه ويراه خالصًا لا شائبة فيه ولا غش فيه ومن ذلك قول العرب ذهب ناصح يعني سليمًا من الغش ويقال عسل ناصح أي سليم من الغش والشمع وفي هذا المعنى أيضًا ما رواه الشيخان من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال"بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم"

فالتعاون على البر والتقوى والتناصح يقتضي الدعوة إلى الخير والإعانة عليه. فهو أيضًا يقتضي التحذير من الشر وعدم التعاون مع أهل الشر. فلا تعين أخاك على ما يغضب الله عليه ولا تعينه على أي معصية بل تنصح له في تركها وتحذره من شرورها وهذا من البر والتقوى وإذا أعنته على المعصية وسهلت له سبيلها كنت ممن تعاون معه على الإثم والعدوان سواء كانت المعصية عملية أو قولية كالتهاون بالصلاة أو بالزكاة أو بالصيام أو حج البيت أو بعقوق الوالدين أو أحدهما أو بقطيعة الرحم أو بحلق اللحى أو بإسبال الثياب أو بالكذب والغيبة والنميمة أو السباب واللعن أو بغير هذا من أنواع المعاصي القولية والفعلية. عملًا بقول الله سبحانه وتعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"ويدخل في الإثم جميع المعاصي"

أما العدوان فهو التعدي لحدود الله والتعدي على الناس أو التعدي على ما فرض الله بالزيادة أو النقص والبدعة من العدوان لأنها زيادة على ما شرع الله فيسمى المبتدع متعديًا والظالم للناس متعديًا والتارك لما أنزل الله آثمًا متعديًا لأمر الله فاقتراف المعاصي إثم والتعدي على ما فرض الله والزيادة على ما فرض الله والظلم لعباد الله عدوان منهي عنه وداخل في الإثم كما قال تعالى"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"ثم ختم الله الآية بأمره سبحانه وتعالى بالتقوى والتحذير من شدة العقاب فقال"واتقوا الله إن الله شديد العقاب"والمعنى احذروا مغبة التعاون على الإثم والعدوان وترك التعاون على البر والتقوى ومن العاقبة في ذلك شدة العقاب لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت