المجلس الرابع عشر
(طلب العلم)
"الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله إلى يوم الدين"
أما بعد
أشرف شئ يطلبه الطالبون ويسعى في تحصيله الراغبون هو العلم الشرعي ,فإن العلم يطلق على أشياء كثيرة ولكن عند علماء الإسلام المراد بالعلم هو العلم الشرعي (*) وهو المراد في كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند الإطلاق وهو: العلم بالله وبأسمائه وصفاته والعلم بحقه على عباده وبما شرعه لهم سبحانه وتعالى والعلم بالطريق والصراط الموصل إليه و تفاصيله والعلم بالغاية والنهاية التي ينتهي إليها في الدار الأخرى
وقد شرف الله أهل هذا العلم ونوه بهم وعظم شأنهم سبحانه واستشهدهم على توحيده والإخلاص له حيث قال عز وجل"شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة و أولو االعلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم". وبين جل وعلا أنهم لا يستوون مع غيرهم بقوله سبحانه وتعالى"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولى الألباب"ويقول عزوجل"افمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب"
(*) قال الشيخ ابن باز رحمه الله (اما العلوم الأخرى فلها شان آخر من استخراج المعادن وشئون الزراعة والفلاحة وسائر أنواع الصناعات النافعة وقد يجب منها ما يحتاجه المسلمون ويكون فرض كفاية ولولي الأمر فيها أن يأمر بما يحتاجه المسلمون ويساعد أهلها في ذلك أي بما يعينهم على نفع المسلمين والإعداد لعدوهم وعلى حسب نية العبد تكون أعماله عبادة لله عز وجل متى صلحت النية وخلصت لله وإذا فعلها بدون نية كانت من المباحات اعني أنواع الصناعات المباحة) مجموع الفتاوى (2/ 314)