المجلس التاسع والعشرون
(وجوب التوبة إلى الله في كل الأحوال)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وأصحابه وأتباعه بإحسان
أما بعد
"فان الله عز وجل بحكمته البالغة وحجته القاطعة وعلمه المحيط بكل شيء يبتلي عباده بالسراء والضراء والشدة والرخاء وبالنعم والنقم ليمتحن صبرهم وشكرهم فمن صبر عند البلاء وشكر عند الرخاء وضرع إلى الله سبحانه عند حصول المصائب يشكو إليه ذنوبه وتقصيره ويسأله رحمته وعفوه افلح كل الفلاح وفاز بالعاقبة الحميدة قال الله جل وعلا في كتابه العظيم"ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"والمقصود بالفتنة في هذه الآية الاختبار والامتحان حتى يتبين الصادق من الكاذب والصابر والشاكر كما قال تعالى"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا"وقال عز وجل"ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون"وقال سبحانه"وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"والحسنات هنا هي النعم من الخصب"