فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 128

المجلس العاشر

الشريعة الاسلامية ومحاسنها وضرورة البشر اليها

"الحمد لله الذي ارتضى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم دين الإسلام وجعل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع وأكملها وأرسل بها أفضل خلقه محمدا صلى الله عليه وسلم وبعد" (1)

(الشريعة الإسلامية) "شريعة التيسير وشريعة المسامحة وشريعة الرحمة والإحسان وشريعة المصلحة الراجحة وشريعة العناية بكل ما فيه نجاة العباد وسعادتهم وحياتهم الطيبة في الدنيا والآخرة. فالله جل وعلا بعث نبينا وإمامنا محمد عليه الصلاة والسلام بشريعة كاملة منتظمة للمصالح العاجلة والآجلة. فيها الدعوة إلى كل خير وفيها التحذير من كل شر وفيها توجيه العباد إلى أسباب السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة وفيها تنظيم العلاقات بين العباد وبين ربهم وبين أنفسهم تنظيمًا عظيمًا حكيمًا وأهم ذلك وأعظمه ما جاءت به الشريعة العظيمة الكاملة من إصلاح الباطن وتوجيه العباد إلى ما فيه صلاح قلوبهم واستقامتهم على دينهم وإيجاد وازع قلبي إيماني يزعهم إلى الخير والهدى ويزجرهم عن أسباب الهلاك والردى وما ذلك إلا لأن صلاح الباطن واستقامة القلوب وطهارتها هو الأصل الأصيل والركيزة العظيمة لإصلاح العبد من جميع الوجوه وتأهيله لتحمله الشريعة وأداء الأمانة وإنصافه من نفسه ولأدائه الحق الذي عليه لإخوانه. ولهذا جاءت الآيات القرآنية الكريمة بالحث على خشية الله وخوفه ومراقبته ورجائه ومحبته والتوكل عليه سبحانه والإخلاص له والإيمان به و علق سبحانه على ذلك المغفرة والجنة والرضا والكرامة كما قال جل وعلا {إن الذين يخشون ربهم لهم مغفرة وأجر كبير} وقال عز وجل {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وقال عز وجل {فاعبد الله مخلصًا له الدين. الا الله الدين الخالص} ثم إنه سبحانه وتعالى مع ذلك شرع للناس عبادات تصلهم بالله وتقربهم لديه وتزكيهم وتقوي في قلوبهم محبته والتوكل عليه والأنس بمناجاته وذكره والتلذذ بطاعته سبحانه وتعالى شرع لهم الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر لما في ذلك من"

1)مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (2/ 277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت