فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 128

استشعار تعظيم الذي شرع هذه العبادة التي بها تطهيرهم من ذنوبهم وتطهيرهم من أحداثهم وتنظيفهم وتنشيطهم على العمل وجعل هذه الطهارة مفتاحا للصلاة التي هي أعظم عبادة وأكبر عبادة بعد الشهادتين وشرع لهم الصلاة وجعلها في أوقات متعددة حتى لا يغفل العبد عن ذكر ربه وحتى لا ينسى ربه ثم شرع الله للناس أيضًا زكاة وجعلها حقًا في أموالهم يربط الأغنياء بالفقراء ويصلهم بهم وفي ذلك فوائده كثيرة منها مواساة الفقراء والإحسان إليهم ومنها مواساة ابن السبيل ومنها مواساة المؤلفة قلوبهم وتقوية إيمانهم ودعوتهم إلى الخير ومنها مساعدة الرقاب على العتق وفك الاسارى ومنها أيضا مساعدة الغارمين على قضاء ديونهم ومنها مساعدة الغزاة على الجهاد في سبيل الله. أما الصوم فكلكم يعلم ما فيه من الخير العظيم والمصالح الكبيرة التي منها تطهير النفس من أشرها وبطرها وشحها وبخلها وكبرها ومنها تمرين العبد على مخالفة الهوى وتعويده الصبر على ما يشق على النفس إذا كان في ذلك طاعة ربه ورضاه ثم إن هذه الشريعة العظيمة أيضًا نظمت العلاقات بين الأسرة في نفسها، أسرة الإنسان وقراباته بما شرع الله من صلة الرحم والمواريث والتعاون فيما بين الأسرة حتى تكون مرتبطة متعاونة على ما يرضي ربنا عز وجل وهكذا شرع العلاقات الطيبة بين المسلمين في جميع المعاملات فجعلهم إخوة يتحابون في الله ويتعاونون على الخير في جميع المجالات وأوجب عليهم أن يحب بعضهم لبعض الخير ويكره له الشر وأن يكونوا فيما بينهم متحابين متناصحين متعاونين حتى يكونوا كتلة واحدة وجماعة واحدة وصفًا واحدًا وأمة واحدة {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} ويقول جل وعلا {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ويقول عز وجل {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ويقول عز وجل {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} فبهذا الاجتماع وهذا التعاون يحميهم الله من شر أعدائهم ومكائدهم ويجعل لهم الهيبة في قلوب الأعداء

ومن محاسن هذه الشريعة أيضًا أنها جعلت للمعاملات بين المسلمين نظامًا حكيمًا يتضمن العدل والإنصاف وإقامة الحق فيما بينهم من دون محاباة لقريب أو صديق كما قال جل وعلا {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} وقال جل وعلا {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا} ومن محاسن هذه الشريعة وعظمتها وصلاحها لكل أمة ولكل زمان ومكان أن علق سبحانه وتعالى معاملاتهم على جنس العقود وجنس البيع وجنس الإجارة ونحو ذلك من دون أن يحدد لهذه العقود ألفاظًا معينة خاصة حتى يتعامل كل قوم وكل أمة بما تقتضيه عوائدهم وعرفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت