المجلس السابع عشر*
(فضل الجهاد والمجاهدين)
"الحمد لله الذي أمر بالجهاد في سبيله ووعد عليه الأجر العظيم والنصر المبين وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم"
"وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله أفضل المجاهدين وأصدق المناضلين وانصح العباد أجمعين صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام الذين باعوا أنفسهم لله وجاهدوا في سبيله حتى أظهر الله بهم الدين واعز بهم المؤمنين وأذل بهم الكافرين رضي الله عنهم وأكرم مثواهم وجعلنا من أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات ومن أعظم الطاعات بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين وإخراج العباد من الظلمات إلى النور ونشر محاسن الإسلام وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين وقد ورد في فضله وفضل المجاهدين من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يحفز الهمم العالية ويحرك كوامن النفوس إلى
* في اليوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة وقعت معركة بدر الكبرى وسمى الله ذلك اليوم يوم الفرقان لأنه سبحانه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر رسوله والمؤمنين وخذل الكفار المشركين وفي رمضان أيضا في السنة الثامنة وقعت غزوة فتح مكة التي أنقذ الله فيها البلد الحرام وطهره من الشرك والأوثان. فرمضان هو شهر الانتصارات والفتوحات في تاريخ الإسلام وهذا من بركات هذا الشهر وفضائله نسال الله أن يعيد للمسلمين عزهم ومجدهم انه على كل شئ قدير