المجلس السادس والعشرون
(وجوب التعاون على البر والتقوى)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وأصحابه وأتباعه بإحسان
أما بعد
"فقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان حيث قال سبحانه وتعالى في سورة المائدة"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"فجدير بكل مسلم وكل مسلمة في أنحاء الدنيا أن يحققوا هذا العمل وان يعنوا به كثيرًا لأن ذلك يترتب عليه بتوفيق الله صلاح المجتمع وتعاونه على الخير وابتعاده عن الشر وإحساسه بالمسئولية ووقوفه عند الحد الذي ينبغي أن يقف عنده."
وفي هذا المعنى يقول عز وجل"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"الآية, فكون بعضهم أولياء بعض يقتضي التناصح والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه والحذر من كل ما يخالف هذه الولاية ويضعفها. فالمؤمن ولي أخيه وولي أخته في الله والمؤمنة كذلك ولية أختها في الله وولية أخيها في الله. وهذا واجب على الجميع وعلى كل منهم أن يدل أخاه على الخير وينصح له ويحذره من كل شر وبذلك تتحقق الولاية منك لأخيك بالتعاون معه على البر والتقوى والنصيحة له في كل شيء تعلم انه من الخير وتكره له كل شيء تعلم انه من الشر وتعينه على الخير وعلى ترك الشر وتفرح بحصوله على الخير ويحزنك أن يقع في الشر لأنه أخوك ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"متفق عليه من حديث انس رضي الله عنه ويقول عليه الصلاة والسلام"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"وشبك بين أصابعه. متفق عليه ويقول النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا"مثل"