وبين عزوجل أن أهل العلم هم الذين يخشونه على الحقيقة والكمال وان كانت الخشية موجودة من المؤمنين عموما ومن بعض الآخرين ولكن خشية الله على الكمال والحقيقة للعلماء وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام"إنما يخشى الله من عبادة العلماء"يعني الخشية الكاملة وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل العلم وتكاثرت في ذلك فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"خرجه مسلم في صحيحه رحمه الله فهذا يدلنا على أن طلاب العلم على خير عظيم وأنهم على طريق نجاة وسعادة لمن أصلح الله نيته في طلب العلم وابتغى به وجه الله عز وجل وقصد العلم لنفس العلم وللعمل لا لأجل الرياء والسمعة أو لأجل مقاصد أخرى من المقاصد العاجلة وإنما يتعلمه لمعرفة دينه والبصيرة بما اوجب الله عليه وليسعى في إخراج الناس من الظلمات إلى النور فيعلم ويعمل ويعلم غيره من المقاصد الحسنة التي أمر المسلم بها فكل طريق يسلكه في طلب العلم فهو طريق إلى الجنة ويعم ذالك جميع الطرق الحسية والمعنوية فسفره من بلاد إلى بلاد اخرى وانتقاله من حلقة إلى حلقة ومن مسجد إلى مسجد بقصد طلب العلم فهذا كله من الطرق لتحصيل العلم وهكذا المذاكرة في كتب العلم والمطالعة والكتابة كلها من الطرق أيضا فجدير بالطالب أن يعني بجميع الطرق الموصلة إلى العلم وان يحرص عليها قاصدا وجه ربه عزوجل يريد الله والدار الاخرة فهو حيثما تصرف على خير عظيم بهذه النية الصالحة بخلاف من ساءت نيته فهو على خطر عظيم جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم انه قال"من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة"رواه أبو داود رحمه الله بإسناد جيد
وسبق أن العلم قال الله قال رسوله هذا هو العلم الشرعي فالواجب على اهل العلم أن يتمسكوا بهذا الأساس العظيم وان يدعوا الناس إليه وان يوجهوا طلابهم إليه وان يكون الهدف دائما العلم بما قال الله وقال رسوله والعمل بذلك ومن جهل الحق وجب عليه أن يسال أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة والسيرة ويتبصر في ذلك مع تقدير العلماء ومعرفة فضلهم والدعاء لهم بمزيد