التوفيق وعظيم الأجر لأنهم سبقوا إلى الخير العظيم وعلموا وارشدوا وأوضحوا الطريق فرحمة الله عليهم فلهم فضل السبق وفضل علمهم ودعوتهم إلى الله من الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان فيعرف لهم قدرهم وفضلهم ويترحم عليهم ويتأسى بهم في النشاط في العلم والدعوة إلى الله وتقديم ما قاله الله ورسوله على غيره والصبر على ذلك والمسارعة إلى العمل الصالح ويتأسى بهم في هذه الفضائل العظيمة ويترحم عليهم ولكن لا يجوز أبدا أن يتعصب لواحد منهم مطلقا وان يقال قوله هو الصواب مطلقا بل يقال كل واحد قد يخطئ ويصيب والصواب في ماوافق ما قاله الله ورسوله وما دل عليه شرع الله من طريق الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم فإذا اختلفوا وجب الرد إلى الله ورسوله كما قال سبحانه وتعالى"فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول"وقال عزوجل"وما اختلفتم فيه من شي فحكمه إلى الله"أما العامة وأشباه العامة فيسالون أهل العلم ويتحرون في أهل العلم من هو اقرب إلى الخير واقرب إلى السداد والاستقامة يسألونه عن شرع الله وهو يعلمهم بذلك ويرشدهم إلى الحق حسب ما جاء في الكتاب والسنة واجمع عليه أهل العلم" (1) "ثم طالب العلم بعد ذلك حريص جدا أن لا يكتم شيئا مما علم حريص على بيان الحق والرد على الخصوم لدين الإسلام لا يتساهل ولا ينزوي فهو بارز في الميدان دائما حسب طاقته قال تعالى"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم"وهنا أمر آخر يتعلق بطالب العلم أمام الله سبحانه أولا ثم بعد هذا أمام إخوانه وزملائه ومجتمعه وهو أن يتقي الله في نفسه فكلما علم شيئا بادر بالعمل لا يتساهل يعلم ويعمل فهو يحاسب نفسه أبدا ويجتهد في تطبيق أحكام الله على
1)مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (2/ 301) باختصار