لوجب على أهل المشرق من المسلمين نصرتها فكيف والقتل والتشريد والظلم والعدوان والاعتقالات بغير حق كل ذلك يقع بالمئات الكثيرة من المسلمين فلا يتحرك لهم إخوانهم ولا ينصرونهم إلا ما شاء الله من ذلك. وإذا كانت الأمم النصرانية واليهودية والشيوعية وغيرها من الأمم الكافرة قد تحفظ حقوق أي فرد ينتسب إليها ولو كان يقيم في دولة أخرى بعيدة عنها وتصدر الاحتجاجات وترسل الوعيد والتهديد أحيانًا إذا لحق بواحد منهم ضرر ولو كان مفسدًا في الدولة التي يقيم في أراضيها فكيف يسكت المسلمون اليوم على ما يحل بإخوانهم من حروب الإبادة وضروب العذاب والنكال في أماكن كثيرة من هذا العالم. ولتعلم كل طائفة وأمة لا تتحرك لنصرة أختها في الله بأنه يوشك أن تصاب هي بمثل ذلك البلاء الذي تسمع به أو تراه يقطع أوصال أولئك المسلمين فلا يجدون من ينصرهم أو يعمل على رفع الظلم والعذاب عنهم. فالله سبحانه المستعان وهو المسئول بأن يوقظ قلوب العباد لطاعته وأن يهدي ولاة أمور المسلمين وعامتهم إلى أن يكونوا يدًا واحدة وصرحا متراصًا للقيام بأوامر الله والعمل بكتابه وسنة رسوله ونصرة المسلمين ومحاربة الظالمين المعتدين عملا بقول الله سبحانه وتعالى"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"
وقوله سبحانه وتعالى"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"وقوله عز وجل والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [1] "واسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للأخوة الصادقة في الله والمحبة فيه ومن اجله وان يهدي أبناء البشرية جميعا للدخول في دين الله الذي بعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والتمسك به وتحكيمه ونبذ ما خالفه لان في ذلك السعادة الأبدية والنجاة في الدنيا والآخرة كما أن فيه حل جميع المشاكل في الحاضر والمستقبل انه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه" (2) "
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (2/ 161) باختصار
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدا لعزيز بن باز (2/ 177)