وأما المحرَّمات إلى أمد فهي: أخت الزوجة، وعمَّتها، وخالتها، أو من هي عمَّتها، أو خالتها، بنسب أو رضاع. ولا تحل المُعْتَدَّة والمُسْتَبرَأة من الغير حتى تنقضي عدتُها، ولا يحل التعريض ولا التصريح بخطبة المُعْتَدَّة الرجعية. وأما البائن فيحل التعريض ويحرم التصريح لها بالخطبة، وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب، ولا يُعقد النكاح في حال إحرام الرجل أو المرأة، وتحرم مطلقته ثلاثًا حتى تنقضي عدتها وتتزوج غيره بنكاح صحيح غير نكاح التحليل فإنه حرام لا يفيد الحل، ويطأها الزوج الثاني، ثم إذا رغب عنها وطلَّقها وانقضت عدتها حلَّت للأول، ولا يحل للمسلم نكاح الكافرة، إلا اليهودية، والنصرانية، ولا للكافر نكاح المسلمة على كل حال.
فصل
الشروط في النكاح
قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحقَّ الشروط أن توفوا به ما استحلَلْتم به الفروج» ، متفق عليه [1] .
فكل شرط شرطه أحد الزوجين على الآخر فإنه صحيح يجب الوفاء به، إلا نكاح الشِّغَار، بأن يزوج كل منهما الآخر موليته بشرط أن يزوِّجه الآخر ولا مهر بينهما، وإلا نكاح التحليل، الذي يقصد به حلها لمطلقها ثلاثًا، وإلا نكاح المتعة، بأن يتزوجها إلى مدة ثم يفارقها، فهذه شروط فاسدة مُفْسِدة للنكاح، وما سواها مما لهما أو لأحدهما فيه مقصود صحيح فإنه صحيح لازم.
فصل
العشرة بين الزوجين
ويلزم كل واحد من الزوجين عِشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة، وكفّ الأذى عنه، واحتمال الهفوات.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يَفْرَك [2] مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها خُلقًا آخر» [3] .
(1) - البخاري في الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح. حديث رقم: (2721) 5/ 323. ومسلم في النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح. حديث رقم: (1418) 2/ 1035.
(2) - أي: لا يبغض.
(3) - مسلم في الرضاع، باب الوصية بالنساء. حديث رقم: (1469) 2/ 1091.