وإذا تعذَّرت الملاءمة بينهما فلها أن تُخَالِعَه [1] وتفتدي منه بما يتفقان عليه من قليل أو كثير، فإذا خلعها كان ذلك فسخًا بائنًا لا ينقص به عدد الطلقات، ومثل ذلك: من فسخها الحاكم لموجب، كتقصيره فيما يجب من نفقة، أو وطء، أو حضور من سافر، إذا رُوجع في ذلك وليس له عذر شرعي، فالفسوخ كلها لا ينقص بها عدد الطلاق، ويكون ذلك بائنًا إلا أنه ليس كالطلاق الثلاث، بل يحل أن يتزوجها بنكاح جديد برضاها وولي وشهود، ولو في عدتها؛ لأن العدة لمبينها أو للمفسوخة منه.
فصل
الطلاق والعدة وتوابع ذلك
وأما الطلاق فقد أباحه الله تعالى وخصوصًا عند الحاجة إليه، فإن لم يحتج إليه فينبغي للزوج أن يصبر على زوجته، وخصوصًا إذا كان لها أولاد منه، فإن في الصبر عليها خيرًا كثيرًا في الدين والدنيا، وعواقب حميدة. وإذا بدى له طلاقها طلقها طلقة واحدة في طهر لم يطأها فيه، ولا يحل له أن يطلقها وهي حائض، أو في طهر قد وطئها فيه، إلا أن تكون صغيرة لم تحض، أو آيسة من الحيض، أو حاملًا قد استبان حملها، فلا بأس بطلاقها؛ لأنها حينئذ تشرع في عدتها من طلاقه، وذلك بوضع الحمل إن كانت حاملًا، وبثلاثة أشهر للآيسة ولمن لم تحض لصغر ونحوه.
وأما من تحيض فعدتها ثلاث حيض كاملات، ولا يعتد بالحيضة التي طلقها وهي فيها؛ ولهذا حرم طلاقها في الحيض كما تقدم.
ولها [2] النفقة في مدَّة العدَّة، وحكمها حكم الزوجات في كل شيء من الأحكام إلا في القَسْم. وأما المطلقة ثلاثًا والبائن بفسخ من الفسوخ، فلا نفقة لها ولا سكنى.
(1) - الخُلع: فراق الرجل امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها. (انظر: ابن قاسم على الروض 6/ 459، القاموس الفقهي ص120) .
(2) - أي: المطلقة الرجعية.