فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 827

> > ( ويح قلبي من تناسيه % مقامي يوم حشري ) % > > ( واشتغالي عن خطايا % أثقلت والله ظهري ) % > > كان لبعض العصاة أم تعظه ولا ينثني ؛ فمر يومًا بالمقابر فرأى عظما نخرا ، فمسه > فانفت في يده [ فأنفت نفسه ] فقال لنفسه: أنا غدا هكذا ! فعزم على التوبة فرفع رأسه > إلى السماء وقال: يا إلهي اقبلني وارحمني . ثم رجع إلى أمه حزينا فقال: يا أماه > ما يصنع بالآبق إذا أخذه سيده ؟ فقالت . يغل قدميه ويديه ويخشن ملبسه ومطعمه . قال: > يا أماه أريد جبة من صوف وأقراصا من شعير وافعلي بي ما يفعل بالعبد الآبق من مولاه ، > لعل مولاي يرى ذلي فيرحمني . ففعلت به ما طلب . فكان إذا جن عليه الليل أخذ في > البكاء والعويل ، فقالت له أمه ليلة: يا بني ارفق بنفسك . فقال: يا أماه إن لي موقفًا > طويلا بين يدي رب جليل ، فلا أدري أيؤمر بي إلى ظل ظليل أو إلى شر مقيل ، إني > أخاف عناء لا راحة بعده [ أبدًا ] ، وتوبيخًا لا عفو معه . قالت . فاسترح قليلًا . > فقال: الراحة أطلب يا أماه ، كأنك بالخلائق غدًا يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار ! > > فمرت به ليلة في تهجده هذه الآية ^ ( فوربك لنسئلنهم أجمعين ، عما كانوا > يعملون ) ^ فتفكر فيها وبكى واضطرب وغشي عليه فجعلت أمه تناديه ولا يجيبها فقالت > له: قرة عيني أين الملتقى ؟ فقال بصوت ضعيف: إن لم تجديني في عرصة القيامة فسلي مالكًا > عني ! . ثم شهق شهقة فمات . رحمه الله . فخرجت أمه تنادي: أيها الناس هلموا إلى > الصلاة على قتيل النار ! فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم . > > هذه والله علامة المحبين وأمارات الصادقين وصفات المحزونين . > > ( مآثم المذنبين ما تنقضي % آخر الدهر أو يحلوا اللحودا ) % >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت