> > ندموا على الذنوب فندبوا ، وسافروا إلى المطلوب فاغتربوا ، وسقوا غرس > الخوف دمع الأسف وشربوا ، فإذا أقلقهم الحذر طاشوا وهربوا ، وإذا هب عليهم > نسيم الرجاء عاشوا وطربوا ، فتأمل أرباحهم وتلمح ما كسبوا ، واعلم أن نيل النصيب > بالنصب يكون ، التائبون العابدون . > > نظروا إلى الدنيا بعين الإعتبار ، فعلموا أنها لا تصلح للقرار ، وتأملوا أساسها فإذا > هو على شفا جرف هار ، فنغصوا بالصيام لذة الهوى بالنهار ، وبالأسحارهم يستغفرون ، > التائبون العابدون . > > هجروا المنازل الأنيقة ، وفصموا عرى الهوى الوثيقة ، وباعوا الفاني بالباقي وكتبوا > وثيقة ، وحملوا نجائب الصبر فوق ما هي له مطيقة ، وطلبوا الآخرة والله على الحقيقة ، > هكذا يكون التائبون العابدون . > > أبدانهم قلقي من الجوع والضرر ، وأجفانهم قد حالفت في الليل السهر ، ودموعهم > تجري كما يجري دائمة المطر ، والقوم قد تأهبوا فهم على أقدام السفر ، عبروا عليكم ومروا > لديكم وما عندكم خبر ، وترنمت حداتهم لو أنكم تسمعون ، التائبون العابدون . > > يا رب سر بنا في سرب النجابة ، ووفقنا للتوبة والإنابة ، وافتح لأدعيتنا أبواب > الإجابة ، يا من إذا سأله المضطر أجابه ، يا من يقول للشيء كن فيكون ، التائبون العابدون . >