فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > وينبغي لمن أراد الحج أن يفهم معنى الحج ، فإنه يشار به إلى التجرد لله عز وجل > ومفارقة المحبوبات . > > وليتذكر بأهوال الطريق الأهوال بعد الموت وفي القيامة ، وبالإحرام الكفن ، > وبالتلبية إجابة الداعي ، وليحضر قلبه لتعظيم البيت ، وليتذكر بالالتجاء إليه التجاء > المذنب ، وبالطواف الطواف حول دار السيد ليرضى ، وبالسعي بين الصفا والمروة > التردد إلى فناء الدار ، وبرمي الجمار رمي العدو . > > وكما أن للأبدان حجا فللقلوب حج ؛ فإنها تنهض بأقدام العزائم وتمتطي غوارب > الشوق ، وتفارق كل محبوب للنفس ، وتصابر في الطريق شدة الجهد ، وترد مناهل > الوفاء لا غدران الغدر ، فإذا وصلت إلى ميقات الوصل نزعت مخيط الآمال الدنيوية ، > واغتسلت من عين العين ، ونزلت بعرفات العرفان ، ولبت إذ لبت من لباب اللب ، > ثم طافت حول الإجلال ، وسعت بين صفا الصفا ومروة المروءة ، فرمت جمار الهوى > بأحجار ، فوصلت إلى قرب الحبيب فلو ترنمت بشرح حالها لقالت: > > ( لا والذي قصد الحجيج لبيته % من بين ناء طارق وقريب ) % > > ( والحجر والحجر المقبل تلتقي % فيه الشفاه وركنه المحجوب ) % > > ( لا كان موضعك الذي ملكته % من قلب عبدك بعد ذا لحبيب ) % > > ( لي أنة الشاكي إذا بعد المدى % ما بيننا وتنفس المكروب ) % > > ولما عبر الخليل هذه الحالة قيل له: قد بقي عيك ذبح يجانس هذا الحج ليس له > إلا الولد وما المراد إراقة دمه بل فراغ قلبك عنه ، يا خليلي من المسنون استسمان > الإبل وألا يكون في المذبوح عيب ، فاختبر ذبحك هل فيه عيب أو هو سليم مسلم ؟ > فقال له: ! 2 < إني أرى في المنام أني أذبحك > 2 ! فأجابه: ! 2 < افعل ما تؤمر > 2 ! فعلم حصول > الكمال وعدم العيوب ثم قال له: استحد مديتك وأسرع مر السكين على حلقي >