وأخرج مسلم، حديث الأغر المزني ؛ إنه ليغان على قلبي. ولم يرو عنه غير أبى بردة.
وأخرج حديث أبى رفاعة العدوى، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال.
وأخرج حديث ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنه غير أبى سلمة بن عبد الرحمن.
فقد كان الحاكم مجزفا في قوله، وإنما اشترط البخاري ومسلم الثقة والإشتهار، وقد تركا أشياء تركها قريب، وأشياء لا وجه لتركها.
فممّا تركه البخاري الرواية عن حماد بن سلمة مع علمه بثقته، لأنه قيل له: إنه كان له ربيب يدخل في حديثه ما ليس منه، وترك الرواية عن سُهيل بن أبى صالح لأنه قد تكلم في سماعه عن أبيه، وقيل صحيفه، واعتمد عليه مسلم لما وجده تارة يحدث عن أخيه، وتارة عن عبد الله بن دينار، عن أبيه، ومرة عن الأعمش عن أبيه، فلو كان سماعه صحيفه كان يروي الكل عن أبيه .
ومن الأشياء التى لا وجه لتركها، أن يرفع الحديث ثقة فيقفه آخر، فترك هذا لا وجه له، لأن الرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، إلا أن يَقِفَه الأكثرون، ويرفعه واحد، فالظاهر غلطه، وإن كان من الجائز أن يكون قد حفظ دونهم، وأما ترك حديث ثقة لكونه لم يرو عنه غير واحد فقبيح،لأنه إذا صح النقل وجب أن يخرج.