فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 9367

الآخرة لأن الجنة حفّت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، كما ثبت في الحديث.

وحينما نزلت هذه الآية أبدى نفر من المسلمين استعداده لتنفيذ الأمر الإلهي. قال أبو إسحاق السبيعي: لما نزلت وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ الآية، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي» قال ابن وهب: قال مالك: القائل ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وذكر النقاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وذكر أبو الليث السمرقندي: أن القائل منهم عمّار بن ياسر وابن مسعود وثابت بن قيس، قالوا: لو أن الله أمرنا أن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا لفعلنا فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الإيمان أثبت في قلوب الرجال من الجبال الرواسي» .

وقال عامر بن عبد الله بن الزبير: لما نزلت: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ..

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم» أي ابن مسعود.

وقال شريح بن عبيد: لما تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ.. أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده هذه إلى عبد الله بن رواحة، فقال: «لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل» يعني ابن رواحة.

وفي قوله: أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ إيماء إلى حب الوطن وتعلق الناس به، وجعله قرين قتل النفس، وصعوبة الهجرة من الأوطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت