وَفُتِحَتِ السَّماءُ شققت وصدّعت. فَكانَتْ أَبْوابًا ذات أبواب، أو صارت من كثرة الشقوق كأنها أبواب. وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ أزيلت عن أماكنها، وأصبحت في الهواء كالهباء.
سَرابًا مثل السراب، إذ ترى على صورة الجبال وليست جبالا في الحقيقة بل غبارا.
مِرْصادًا موضع رصد، يرصد فيه خزنة النار الكفار لِلطَّاغِينَ الكافرين، الذين طغوا بمخالفة أوامر ربهم. مَآبًا مرجعا ومأوى. لابِثِينَ مقيمين. أَحْقابًا دهورا لا نهاية لها، جمع حقب، وواحدها حقبة، وهي مدة مبهمة من الزمان.
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا برودة الهواء، ويطلق أيضا على النوم. وَلا شَرابًا أي ما يشرب تلذذا لتسكين العطش. إِلَّا حَمِيمًا الحميم: الماء الحارّ الشديد الغليان. وَغَسَّاقًا قيح وصديد أهل النار الدائم السيلان من أجسادهم. جَزاءً وِفاقًا أي جوزوا بذلك جزاء موافقا لأعمالهم وكفرهم، فلا ذنب أعظم من الكفر، ولا عذاب أعظم من النار. لا يَرْجُونَ لا يخافون أو لا يتوقعون. حِسابًا محاسبة على أعمالهم لإنكارهم البعث. بِآياتِنا القرآن.
كِذَّابًا تكذيبا كثيرا. وَكُلَّ شَيْءٍ أي من الأعمال. أَحْصَيْناهُ ضبطناه. كِتابًا أي ضبطناه بالكتابة. فَذُوقُوا أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب عليهم: ذوقوا جزاءكم. فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا أي فوق عذابكم.
بعد إثبات قدرة الله تعالى على تخريب الدنيا، وإيجاد عالم آخر، بإثبات إمكان الحشر وعموم القدرة والعلم، أخبر تعالى عن يوم الفصل وهو يوم القيامة أنه مؤقت بأجل معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل، ثم ذكر علامات ذلك اليوم من نفخ الصور، وتصدع السماء، وتسيير الجبال عن أماكنها وصيرورتها هباء كالهواء، ثم أوضح أن جهنم مرصد للطغاة وهم الكافرون المكذبون بآيات الله، الذين أحصى الله عليهم كل شيء من أعمالهم، وسيلقون جزاء ما صنعوا.
التفسير والبيان:
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا أي إن يوم القيامة وقت ومجمع وميعاد