فهرس الكتاب

الصفحة 2784 من 9367

وقوع الساعة،

فقد أخرج الترمذي وصححه عن أنس مرفوعا: «بعثت أنا والساعة كهاتين»

وقرن بين أصبعيه: السبابة والتي تليها.

قال الرّازي: السبب في إخفاء الساعة عن العباد: هو أن يكونوا على حذر منها، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية «1» .

وقال الألوسي: وإنما أخفى سبحانه أمر الساعة لاقتضاء الحكمة التّشريعية ذلك، فإنه أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية، كما أن إخفاء الأجل الخاص للإنسان كذلك «2» .

وهذا هو السّر أيضا في إخفاء ليلة القدر وساعة الإجابة، لينشط الناس في طلبها والعمل لها في وقت أطول، وليظلّ الإنسان ملازما حال الاستقامة والدّعاء والعبادة.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلّت الآية على أحكام عديدة مستنبطة من كلّ جملة فيها، وهي ما يأتي:

1-لا يعلم وقت قيام الساعة، ولا مقدار شدّتها ومهابتها، ولا يعرف كنهها وحقيقتها إلا الله عزّ وجلّ، لقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان 31/ 34] ، وهي محققة المجيء والحدوث لقوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [غافر 40/ 59] ، وقريبة الوقوع لقوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [طه 20/ 15] ، وتقع كلمح البصر أو أقرب لقوله سبحانه:

وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النحل 16/ 77] .

2-إنّ يوم السّاعة عظيم الثّقل على القلوب، بسبب أنّ الخلق يصيرون

(1) تفسير الرّازي: 15/ 80. []

(2) تفسير الألوسي: 9/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت