فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 9367

ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» «1» .

أما الخلق والإيجاد فيحدث بمجرد الأمر الإلهي، فإذا قضى أمرا أوجده فورا، أي إذا أراد إحكام أمر وإتقانه- كما سبق في علمه- قال له: كن. قال ابن عرفة: قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، ومنه سمي القاضي، لأنه إذا حكم، فقد فرغ مما بين الخصمين.

ويلاحظ أن «قضى» لفظ مشترك، يكون بمعنى الخلق، كما في قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصّلت 41/ 12] أي خلقهن، ويكون بمعنى الاعلام، كما قال تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [الإسراء 17/ 4] أي أعلمنا، ويكون بمعنى الأمر، كقوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء 17/ 23] ، ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام، ومنه سمي الحاكم قاضيا. ويكون بمعنى توفية الحق، قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ [القصص 28/ 29] ، ويكون بمعنى الإرادة، كقوله تعالى: فَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ أي إذا أراد خلق شيء.

قال ابن عطية: «قضى» معناه قدّر، وقد يجيء بمعنى أمضى «2» .

وبمناسبة قوله سبحانه إِذا قَضى أَمْرًا ذكر العلماء أن الأمر يأتي في القرآن على أربعة عشر وجها:

الأول- الدّين، قال الله تعالى: حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة 9/ 48] يعني دين الإسلام.

(1) تفسير القرطبي: 2/ 86- 87

(2) المصدر السابق: 2/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت