فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 9367

ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة «1» .

ثم رتب تعالى على هذا العطاء العظيم قوله: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ.. أي لا تطمح أيها الرسول- والخطاب لأمته- إلى ما متعنا به الأغنياء من زينة الحياة الدنيا، فمن وراء ذلك عقاب شديد، واستغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية. والمقصود: فاخر بما أوحي إليك، وقدّر عظمة نعمته عليك، ولا تنظر إلى الدنيا وزينتها، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية، لنفتنهم فيه، فلا تغبطهم بما هم فيه، ولا تتحسر عليهم في تكذيبهم لك، ومخالفتهم دينك، وإذا كنت في نعمة عظمي، هانت أمامها بقية النعم وكانت حقيرة. وهذا دليل على أن القرآن ثروة كبري وخير وفلاح. ونظير الآية: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [طه 20/ 131] .

قال أبو بكر رضي الله عنه: من أوتي القرآن، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغّر عظيما، وعظّم صغيرا.

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي ولا تتأسف على المشركين إذا لم يؤمنوا، ليتقوى بهم الإسلام، ويعتز بهم المسلمون. وقيل: المعنى: لا تحزن على ما متعوا به في الدنيا، فلك في الآخرة أفضل منه.

وبعد النهي عن الالتفات لأغنياء الكفار أمره بالتواضع لفقراء المسلمين فقال:

وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي ألن جانبك وتواضع للمؤمنين، ولا تجافهم ولا تقس عليهم، كما قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ

(1) تفسير ابن كثير: 2/ 557 []

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت