وُسْعَهَا البقرة:286، ولكنه لا يغير حكم الجهاد ... فالجهاد فرض مطلق وهو ماضٍ إلى يوم القيامة لا يعطله جور جائرٍ ولا عدل عادل.
يقول الإمام المقدام والعلم الهمام عبد الله عزام رحمه الله في إجابته على سؤال: هل نجاهد وليس لنا أمير واحد؟ فقال:"نعم نجاهد وليس لنا أمير ولم يقل أحد أن عدم إتحاد المسلمين على أمير يسقط فرضية الجهاد بل لقد رأينا المسلمين أيام الحروب الصليبية والتتار يقاتلون مع أن أمراءهم مختلفون وفي كل بلد أمير أو عدة أمراء ففي حلب أمير وفي دمشق أمير وفي مصر أكثر من أمير وبعضهم يستنجد الصليبين على إخوانه الأمراء ... ولم يقل أحد من العلماء أن هذا الحال وهذا الغثاء يسقط فرضية الجهاد للدفاع عن أرض المسلمين بل يضاعف واجبهم ... ومن الأدلة على ذلك ما حدث في مؤتة حين استلم خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الراية فأقره - عليه السلام - وأثنى عليه ... وقد يكون الإمام أو أمير المؤمنين غير موجود وهذا لا يسقط فرضية القتال والدفاع عن أرض المسلمين ولا تنتظر حتى تقوم الولاية الكبرى وتستأنف الخلافة لأن الولاية العامة والخلافة لا تأتي نظريًا بالثقافة والدراسة بالجهاد بل الجهاد وهو أسلم طريقة لكي تصبح الولاية الخاصة أي إمارة القتال ولاية عامة وخلافة، والمجاهدون يختارون أميرًا للجهاد من بينهم يصلح أمرهم ويلم شعتهم ويرد قويهم عن ضعفيهم ... كالسرية التي أرسلها - عليه السلام - ثم حرضهم بعد عودتهم على تغير أمير السرية عندما لم يلتزم الأمير الأول بما أمره به - عليه السلام - بتصرف ..."
يقول ابن قداحة في المغني 8 - 253:"فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره"... وقد جاء في كتاب"مغني المحتاج"ما معناه أن الجهاد بغير إذن الإمام أو نائبه مكروه ولكنه ليس محرمًا واستثنى من الكراهة حالات منها أن الإذن قد يفوت مصلحة الجهاد إذا كانت الحاجة ماسة للجهاد ولا يمكن الاستئذان إذا عطل الإمام الجهاد وأقبل هو وجنوده على الدنيا، وإذا كان من يريد الاستئذان لا يقدر عليه لعذر من الأعذار ... وهذا يدل على عدم اشتراط وجود خليفة واحد حتى أن إمام المسلمين لو نهى عن جهاد الكفار في جهاد متعين فلا طاعة له ... يقول ابن رشد:"طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية ومن المعصية النهي عن الجهاد المتقين"، كما أن الله تعالى يقول: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} النساء:84، وهذا أمر من الله للنبي - عليه السلام - وهو خطاب لكل واحد من أمة الإسلام الواجب في حقهم الجهاد دون اشتراط لإذن إمامة أو خليفة ... بل إن الخليفة إذا كفر