الصفحة 27 من 35

والعياذ بالله فإنه يقاتل فكيف سنأخذ إذنه بقتاله؟ وهل ستعود الخلافة بدون قتال وجهاد؟ هذا محال من محال والله أعلم بالحال.

* حكم الجهاد: جهاد الكفار نوعان:

1 -جهاد الطلب: وهو طلب الكفار في بلادهم وهو فرض كفاية وأقله سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله وإرسال جيش في السنة على الأقل ... قال أهل العلم: أقل ما يجزي الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في السنة مرة كالجزية وذلك لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} التوبة:122.

2 -جهاد الدفع: وهذا يكون الجهاد فيه متعينًا على المسلمين وحالاته هي:

أ. دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين: ففي هذه الحالة اتفق فقهاء الأمة سلفًا وخلفًا على أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمها الكفار وعلى من قرب منهم ... الأقرب فالأقرب حتى يعم فرض العين الأرض كلها ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له بل يدفع بحسب الإمكان ..."وقد نقل ذلك عن فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم ... يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة:41، يقول:"أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وقد بوب البخاري"باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية"وأورد هذه الآية وكان النفير العام بسبب أنه ترامي إلى أسماع المسلمين أن الروم يعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة فكيف إذا دخل الكفار بلد المسلمين أفلا يكون النفير أولى؟"هذا عندما يترامى لأسماعنا أنه يريد غزو بلاد المسلمين فكيف به ويجلس على صدر أمتنا من شرقها إلى غربها ...

يقول - عليه السلام - في البخاري:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فإذا استنفرتم فانفروا"فيجب النفير إذا استنفرت الأمة وفي حالة هجوم الكفار فالأمة مستنفرة لحماية دينها ومدار الواجب على حاجة المسلمين أو استنفار الإمام كما قال ابن حجر في شرح هذا الحديث ... قال القرطبي:"كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غيابهم لزمه أيضًا الخروج إليهم". لذلك يجب على كل مسلم مكلف القيام بدفع العدو الصائل.

والصائل: هو الذي يعتدي على حق غيره المعصوم كأن يسطر على ماله أو عرضه أو أرضه حتى لو كان هذا الصائل من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت