ابْنِ جَرِيرٍ هَكَذَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، فَفِيهِ هَذَا الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ.
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: يَنْبُوعًا قَالَ: عُيُونًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْيَنْبُوعُ هُوَ النَّهْرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ الْعَيْنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ يَقُولُ:
ضَيْعَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ كِسَفًا قَالَ: قِطَعًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا: قَبِيلًا قَالَ:
عِيَانًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا: مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ: مِنْ ذَهَبٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ مَا الزُّخْرُفُ؟
حَتَّى سَمِعْتُهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: كِتابًا نَقْرَؤُهُ قَالَ: مِنْ رَبِّ العالمين إلى فلان بن فُلَانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رأسه موضوعة يقرؤها.
[سورة الإسراء (17) : الآيات 94 الى 100]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا (97) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُورًا (99) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا (100)
حَكَى سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ شُبْهَةً أُخْرَى، قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ التَّعَرُّضُ لِإِيرَادِهَا وَرَدِّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَقَالَ: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا الْمُرَادُ النَّاسُ عَلَى الْعُمُومِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الْخُصُوصِ، أَيْ: ما منعهم الإيمان بالقرآن والنبوّة محمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِمَنَعَ وَمَعْنَى إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى أَنَّهُ جَاءَهُمُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِمَنَعَ أَوْ يُؤْمِنُوا، أَيْ: مَا مَنَعَهُمْ وَقْتَ مَجِيءِ الْهُدَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِالْقُرْآنِ وَالنُّبُوَّةِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَيْ: مَا مَنَعَهُمْ إِلَّا قَوْلُهُمْ، فَهُوَ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ مَنَعَ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا لِلْإِنْكَارِ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ بَشَرًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الِاعْتِقَادَ الشَّامِلَ لَهُمْ، وَهُوَ إِنْكَارُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ، هُوَ الَّذِي مَنَعَهُمْ عَنِ