فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 3584

الْبُرْجِ: الظُّهُورُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِهَا وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أَيِ: الْمَوْعُودِ بِهِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: فِي قَوْلِ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ الْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ مَنْ يَشْهَدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْخَلَائِقِ، أَيْ: يَحْضُرُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَشْهُودِ مَا يُشَاهَدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ النَّاسُ فِيهِ مَوْسِمَ الْحَجِّ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ. وَحَكَى الْقُشَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْأَضْحَى. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: الشَّاهِدُ: يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ.

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: الشَّاهِدُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَقِيلَ: الشَّاهِدُ: هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِقَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا وَقَوْلِهِ: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ «1» وَقِيلَ: الشَّاهِدُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا «2» وقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا «3» وقوله: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»

وَقِيلَ: الشَّاهِدُ: جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ «5» وَقِيلَ: هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِقَوْلِهِ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ «6» وَالْمَشْهُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ إِمَّا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، أَوْ: أُمَمُ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ: أُمَّةُ عِيسَى. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ آدَمُ. وَالْمَشْهُودُ ذُرِّيَّتُهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الشَّاهِدُ: الْإِنْسَانُ لِقَوْلِهِ: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا «7» وَقَالَ مُقَاتِلٌ:

أَعْضَاؤُهُ لِقَوْلِهِ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «8» وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: الشَّاهِدُ: هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَالْمَشْهُودُ: سَائِرُ الْأُمَمِ لِقَوْلِهِ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «9» وَقِيلَ: الشَّاهِدُ: الْحَفَظَةُ، وَالْمَشْهُودُ: بَنُو آدَمَ، وَقِيلَ: الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ:

الْخَلْقُ يَشْهَدُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَالْمَشْهُودُ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ: هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ، وَبَيَانُ مَا هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، وَاللَّامُ فِيهِ مُضْمَرَةٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ: لَقَدْ قتل، فحذفت اللام وقد، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دُعَائِيَّةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قُتِلَ لُعِنَ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَالدُّعَائِيَّةُ لَا تَكُونُ جَوَابًا لِلْقَسَمِ، فَقِيلَ: الْجَوَابُ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ: قَوْلُهُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ وَبِهِ قَالَ الْمُبَرِّدُ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِطُولِ الْفَصْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ كَأَنَّهُ قَالَ: أُقْسِمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ مَلْعُونُونَ كَمَا لُعِنَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، وَقِيلَ: تَقْدِيرُ الْجَوَابِ: لَتُبْعَثُنَّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَيْضًا: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بأنه لا يجوز أن

(1) . الأنعام: 19.

(2) . النساء: 41.

(3) . الأحزاب: 45.

(4) . البقرة: 143.

(5) . النساء: 41.

(6) . المائدة: 117. []

(7) . الإسراء: 14.

(8) . النور: 24.

(9) . البقرة: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت