فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 3584

عُقُوبَةٌ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَفِي شَرٍّ. قَرَأَ الجمهور: «والعصر» بسكون الصاد. وقرءوا أَيْضًا: خُسْرٍ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ وَالْعَصْرِ بِكَسْرِ الصَّادِ. وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى:

خُسْرٍ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالسِّينِ، وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ: جَمَعُوا بَيْنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُمْ فِي رِبْحٍ لَا فِي خُسْرٍ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا لِلْآخِرَةِ وَلَمْ تَشْغَلْهُمْ أَعْمَالُ الدُّنْيَا عَنْهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْكَافِرُ فَقَطْ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الصَّحَابَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ أَيْ: وَصَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْحَقِّ الَّذِي يَحِقُّ الْقِيَامُ بِهِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالتَّوْحِيدُ، وَالْقِيَامُ بِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ. قَالَ قَتَادَةُ:

«بِالْحَقِّ» أَيْ: بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: بِالتَّوْحِيدِ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ أَيْ: بِالصَّبْرِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالصَّبْرِ عَلَى فَرَائِضِهِ. وَفِي جَعْلِ التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ قَرِينًا لِلتَّوَاصِي بِالْحَقِّ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهِ وَفَخَامَةِ شَرَفِهِ، وَمَزِيدِ ثَوَابِ الصَّابِرِينَ عَلَى مَا يَحِقُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ «1» وَأَيْضًا التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ، فَإِفْرَادُهُ بِالذِّكْرِ وَتَخْصِيصُهُ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى إِنَافَتِهِ عَلَى خِصَالِ الْحَقِّ، وَمَزِيدِ شَرَفِهِ عَلَيْهَا، وَارْتِفَاعِ طَبَقَتِهِ عَنْهَا.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَصْرِ قَالَ: الدَّهْرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ:

هُوَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: هُوَ مَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْعَشِيِّ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي الْمَصَاحِفِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «وَالْعَصْرِ، وَنَوَائِبِ الدَّهْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، وَإِنَّهُ لَفِيهِ إِلَى آخِرِ الدهر» .

(1) . البقرة: 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت