فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2157

يَرْبِطَ الفَرِيقان خيولَهم فِي ثَغْر، كُلٌّ منْهُما مُعدٌّ لِصَاحِبِهِ «1» فسُّمِّي المُقام فِي الثُّغور رِبَاطًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ «فذَلِكم الرِّبَاطُ» أَيْ أَنَّ الموَاظَبة عَلَى الطَّهارة وَالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ. كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَكُونُ الرِّبَاطُ مَصْدرَ رَابَطْتُ: أَيْ لازَمْت. وَقِيلَ الرِّبَاطُ هَاهُنَا اسْم لِمَا يُرْبَطُ بِهِ الشيءُ: أَيْ يُشَدُّ، يعْني أَنَّ هَذِهِ الخِلال تَرْبُطُ صَاحِبَهَا عَنِ المعَاصي وتكُفُّه عَنِ المَحَارم.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ رَبِيطَ بَني إِسْرَائِيلَ قَالَ: زَيْنُ الْحَكِيمِ الصَّمْت» أَيْ زَاهِدَهم وحكِيمَهم الَّذِي رَبَطَ نَفْسه عَنِ الدُّنْيَا: أَيْ شَدّها ومنعَها.

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيّ «قَالَ الشَّعبي: وَكَانَ لنَا جَارًا ورَبِيطًا بالنَّهرَين» .

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ أسْتَبْقي نفْسي» أَيْ تأخَّرتُ عَنْهُ، كَأَنَّهُ حبسَ نَفْسَهُ وَشَدَّهَا.

(رَبَعَ)

(س) فِي حديث القيامة «ألَم أذَرْك تَرْبَعُ وتَرْأس» أي تأخُذ رُبع الْغَنِيمَةِ.

يُقَالُ رَبَعْتُ القومَ أَرْبُعُهُمْ: إِذَا أخَذْت رُبع أَمْوَالِهِمْ، مِثْلَ عَشَرْتُهم أعشُرُهم. يُرِيدُ أَلَمْ أجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطاعا؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يأخذُ الرُّبع مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُون أَصْحَابِهِ، ويُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبعُ: الْمِرْبَاعُ.

(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعديّ بْنِ حَاتِمٍ «إِنَّكَ تأكُلُ المِرْبَاعَ وَهُوَ لَا يَحِل لَكَ فِي دِينِك» وقد تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمِرْبَاع فِي الْحَدِيثِ.

وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيمٍ.

نَحْنُ الرُّءُوس وفِينَا يُقْسمُ الرُّبُع يُقَالُ رُبْعٌ ورُبُعٌ، يُرِيدُ رُبُعَ الغَنِيمة، وَهُوَ واحدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ.

(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسة «لَقَدْ رَأيتُني وَإِنِّي لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ» أَيْ رَابِعُ أهْل الإسْلام، تَقَدَّمَنِي ثَلَاثَةٌ وَكُنْتُ رابعَهم.

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ» أي واحِدًا من أربعَة.

(1) فسر القاموس المرابطة بقوله: «أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة، وكل معد لصاحبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت