يفتن في كل ما يقدر عليه من العلوم, إلا أنه يكون منفردًا غالبًا عليه منها علمٌ يقصده بعينه ويبالغ فيه.
424-وقال الأصمعي: ما أعياني إلا المنفرد.
425-قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أمر الخط العربي وأصله, فأما التقدير فيه وما يستحسن ويستقبح, فهذا موضع ذكره.
426-فمن حسن تقدير الكاتب أن يكون المضاف والمضاف إليه في سطر لا يفرق بينهما, نحو: دار عمرو, وكذا أعزه الله, لا يقطعه, وكذا أحد عشر, لأنهما بمنزلة اسم واحد.
427-ويستحسنون المشق في السين والشين, إلا في أواخر الكلام, نحو: الناس والبأس؛ وأصل المشق في اللغة الخفة, يقال: مشقه بالرمح, ومشق الرجل الرغيف: إذا أكل أكلًا خفيفًا, فمعنى مشق الكاتب: خفف يده, وهو اختيارٌ محدثٌ.
428-فأما رؤساء الكتاب المتقدمون, فكانوا يكرهون المشق كله وإرسال اليد فيه, ويقول بعضهم: هو للمبتدئ مفسدةٌ لخطه, وللمنتهي دليلٌ على تهاونه بما يكتب.
429-وقد كره الفقهاء أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم بغير سين, وقد ذكرنا ما روي في ذلك.
430-ويستحسنون إذًا توالت السين والشين في كلمة أن يقدر الكاتب فصلًا بينهما بمدة.