والعلة في هذا أن الأصل فيه حيوا.
قال محمد بن يزيد: وذلك أن الياء إذا انكسر ما قبلها لم تدخلها الضمة, كما لا تقول: هو يقضيء ولا هو قاضيٌ.
وكان أصلها حييوا على وزن عملوا, فسكنت, والواو بعدها ساكنةٌ, فحذفت لالتقاء الساكنين.
قال أبو جعفرٍ: وهذه عبارةٌ بينةٌ حسنةٌ, ونظير حيي وحيوا في الحذف خشي وخشوا.
808-ومما سأل عنه رئيسٌ من رؤساء الكتاب, وهو ابن ثوابة: لم صارت (( منذ ) )تخفض في الماضي والحال, و (( مذ ) )تخفض ما أنت فيه, وترفع ما مضى؟ فأجابه المسؤول بأن (( منذ ) )إنما خفضت ما مضى وما أنت فيه, لأن فيها حرف (( من ) )و (( مذ ) )قد نقصت عن حرف (( من ) )؛ فاستحسن السائل الجواب, وهذا من النحو الكتابي الضعيف.
809-وقد تكلم النحويون في (( منذ ) )و (( مذ ) ):
فقال الكسائي: إذا رفعت فمعناه: من إذ مضى شهران.
وأما قول الفراء, فحكى لي أبو بكرٍ بن شقير أن للفراء فيها قولين: أحدهما أنها (( من ) )و (( ذو ) )؛ فإذا قلت: منذ شهران فالتقدير عنده من ذو شهران, أي: من ذو هو شهران. والقول الآخر, أن معناه: من إذ تم شهران استحقوا, ثم قالوا: منذ ومذ وغيروه إلى الضم لما أزيل عن الأصل, فإذا قالوا: منذ, أجروه على أصله.
قال الفراء: يقال: منذ ومنذ ومذ ومذ.