فَصَبّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيّة ً ... كِلابُ ابنِ مُرّ أوْ كلابُ ابنِ سِنْبِسِ [1]
مُغَرَّثَةً زُرْقًا كَأنّ عُيُونَهَا ... من الذَّمْرِ وَالايحاء نوّارُ عَضْرَسِ [2]
فَأدبَرَ يَكسُوهَا الرَّغَامَ كَأنّهُ ... على الصَّمْد وَالآكامِ جِذوَة ُ مُقبِسِ [3]
وَأيقَنَ إنْ لا قَيْنَهُ أنّ يَوْمَهُ ... بذِي الرَّمثِ إنْ ماوَتْنهُ يوْمُ أنفُسِ [4]
فَأدرَكنَهُ يأخُذنَ بالسّاقِ وَالنَّسَا ... كما شبرَقَ الوِلدانُ ثوْبَ المُقدِّسِ [5]
وَغَوّرْنَ في ظلّ الغَضَا وَتَرَكْنَه ... كقرم الهجانِ الفادرِ المُتشمِّسِ [6]
وَمَا خِفْتُ تَبريحَ الحَياةِ [الطويل]
قال امرؤ القيس هذه الأبيات عندما أصيب بالقروح.
ألِمّا عَلى الرَّبعِ القَدِيمِ بعَسْعَسَا ... كأني أُنَادي أوْ أُكَلّمُ أخْرَسَا [7]
فلوْ أنّ أهلَ الدّارِ فيها كَعَهْدِنَا ... وَجدتُ مَقيلًا عِندهمْ وَمْعرَّسَا [8]
فَلا تُنْكِرُوني إنّني أنَا ذَاكُمُ ... لَيَاليَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلًا فَألعَسَا [9]
فإمّا تَرَيْني لا أُغَمّضُ سَاعَةً ... من اللّيلِ إلّا أنْ أكبَّ فَأنْعَسَا
(1) غديّة: أول النهار. ابن مرّ وسنبس: صائدان معروفان بالصيد وهما من طيئ.
(2) المغرثة: المجوّعة. العضرس: نبات من البقول زهره أحمر.
(3) الرغام: التراب. الصمد: ما صلب من الأرض. جذوة: شعلة.
(4) أيقن: أدرك. يومه: حينه وموته.
(5) النسا: عرق في الساق. شبرق: مزّق. المقدّس: الراهب.
(6) غورن: دخلن. كقرم الهجان: كالجمل. الضروب. الغادر: الذي ترك الضراب.
(7) عسعس: اسم جبل.
(8) المقيل: مكان القيلولة، وهي النوم في الظهيرة. المعرّس: مكان النزول ليلًا.
(9) غول وألعس: اسما مكان.