أي: كراهة أو خشية أن تحبط، (أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) : بحبطها، وفي الصحيح"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض" (1) وقد مر، (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ) : يخفضون، (أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) : أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) : عظيمة، (وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) ، الجملة خبر ثان لـ إنَّ أو استئناف، (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) أي: من جهة وراء حجرات نسائه (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقلُونَ) إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا) : لو ثبت صبرهم، (حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ) : الصبر، (خَيْرًا لَهُمْ) : من الاستعجال، (وَاللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ) ، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو
(1) نصه في البخاري [إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ] . اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .