فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [15 Aug 2009, 05:13 م] ـ
المطلب الأول
في ذكر كلام أبي الحسن الشهراباني وما حصل فيه من تصرف:
من أخطر الأمور النقل عن الآخرين بتصرف وتغيير واختصار، ويجب على من يؤثر هذه الطريقة التأني، والتريث والتفكير قبل أن يفعل هذا، حتى لا يقع منه ما يكدر النص المنقول، ومن التصرف الذي وقع للإمام السيوطي (ت 911) ـ وفيه ما يقبل وما لا يقبل ـ قوله في كتابه (الإتقان) (1) ، وهو يتحدث عن علم المناسبة الآيات والسور:
(( قال ابن العربي وقال غيره: أول من ظهر علم المناسبة الشيخ أبوبكر النيسابوري، وكان(2) غزير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه:
-لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟
-وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة؟
وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة )) .
وأورد هذا النص في كتابه (( معترك الأقران ) ) (3) من غير عزو، وبدأه بقوله:"وأول من سبق إلى هذا العلم الشيخ أبوبكر النيسابوري، وكان كثير العلم ".
ونعود إلى البرهان للزركشي (ت 794) ـ لما هو معلوم من أن السيوطي بني الإتقان عليه ـ فنجد النص فيه هكذا (4) :"قال الشيخ أبو الحسن الشهراباني (5) :"
أول من ظهر ببغداد علم المناسبة، ولم نكن سمعناه من غيره: الشيخ الإمام أبوبكر النيسابوري، وكان غزير العلم ..."."
(1) النوع (62) 323/ 3
(2) في الإتقان: عزيز. وهو خطأ مطبعي.
(3) 1/ 43ـ 44.
(4) النوع (2) 132/ 1.
(5) لم يذكر الزركشي موضع كلامه الذي نقل منه، ولو فعل لساعد في القضاء على كثير من اللبس الذي حصل بعده، ولم يذكرشيئًا عن كتبه ـ وسيأتي ذكرها ـ ولم ينقل عنه في غير هذا الموضع.
ملحوظات على نقل السيوطي:
نلحظ على نقل السيوطي أنه تصرف في ستة مواضع، وبعض هذه التصرفات ليس له كبير الأثر، ولكن بعضها الآخرفي غاية الخطورة، وهذه هي:
الأول: أنه حذف اسم القائل (أبي الحسن الشهراباني) ، وذكره في غاية الأهمية كما سيأتي معنا.
الثاني: حذف ذكر المكان الذي وقع فيه الإظهار: (بغداد) والنص عليه أساسي لما ستعلم.
الثالث: حذف قول الشهراباني:"ولم نكن سمعناه من غيره".
الرابع: حذف وصف النيسابوري (بالإمام) .
الخامس: غير لفظة غزير إلى كثير.
السادس: أنه في"معترك الأقران"لم ينسب القول إلى قائله، وغيّر عبارة الشهراباني:"أول من أظهر ببغداد علم المناسبة"إلى قوله:"أول من سبق إلى هذا العلم".
وهكذا انتقل النص من الكلام على إظهار النيسابوري علم المناسبة في بغداد إلى الحكم بأسبقيته المطلقة إلى هذا العلم (1) ، وهذا غيرصحيح ـ كما سيأتي ـ (2) .
(1) يذكر هنا أنه لم يتعرض لمن سبق إلى هذا العلم في كتابه"والوسائل في معرفة الأوائل".
كما يذكر أنه كان في كلامه في النوع الثالث والستين وهو المتشابه اللفظي أدق حين قال (339/ 3) :
"أفرده بالتصنيف خلق، أولهم ـ فيما أحسب ـ الكسائي"، فقوله:"فيما أحسب"احتياط جيد، وقد بيّن الدكتور حازم سعيد حيدر في كتابه القيم:"علوم القرآن بين البرهان والإتقان"ص154،155أن الحسبان منتقض، وذكر ما ينقضه، وقال مشكورًا ـ:" إن إطلاق أوليات التأليف في الفنون يحتاج إلى تتبع واستقراء تام".
(2) وانظر لزامًا تعليل تصرف السيوطي في عبارة الشهراباني في آخر المطلب الثالث.
وترتب ـ بناء على هذا ـ أن عُدّ النيسابوري مؤسس هذا العلم، ثم ترجم على أنه الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد لدى جميع الدارسين (1) عدا واحدًا ترجمه على أنه المقرئ محمد بن عبدوس بن أحمد، ثم أُرخ لظهورهذا العلم بمطلع القرن الرابع الهجري لدى الجميع (2) .
(1) انظر من ذلك:
(يُتْبَعُ)