فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [شاكر] ــــــــ [21 Mar 2009, 06:26 ص] ـ
(ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون , قرآنًا عربيًا غير ذي عوج لعلهم يتقون. ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل , هل يستويان مثلًا. الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)
يضرب الله المثل للعبد الموحد والعبد المشرك
بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضًا فيه ,
وهو بينهم موزع ;
ولكل منهم فيه توجيه ,
ولكل منهم عليه تكليف ;
وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ;
ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التي تمزق اتجاهاته وقواه!
وعبد يملكه سيد واحد , وهو يعلم ما يطلبه منه , ويكلفه به ,
فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح. .
(هل يستويان مثلًا؟) . .
إنهما لا يستويان.
فالذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين.
وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه , ووضوح الطريق.
والذي يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضي واحدًا منهم فضلًا على أن يرضي الجميع!
وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك في جميع الأحوال.
فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد
هو القلب الذي يقطع الرحلة على هذه الأرض على هدى ,
لأن بصره أبدًا معلق بنجم واحد على الأفق فلا يلتوي به الطريق.
ولأنه يعرف مصدرًا واحدًا للحياة والقوة والرزق ,
ومصدرًا واحدًا للنفع والضر ,
ومصدرًا واحدًا للمنح والمنع ,
فتستقيم خطاه إلى هذا المصدر الواحد , يستمد منه وحده , ويعلق يديه بحبل واحد يشد عروته.
ويطمئن اتجاهه إلى هدف واحد لا يزوغ عنه بصره.
ويخدم سيدًا واحدًا يعرف ماذا يرضيه فيفعله وماذا يغضبه فيتقيه. .
وبذلك تتجمع طاقته وتتوحد , فينتج بكل طاقته وجهده وهو ثابت القدمين على الأرض متطلع إلى إله واحد في السماء. .
ويعقب على هذا المثل الناطق الموحي , بالحمد لله الذي اختار لعباده الراحة والأمن والطمأنينة والاستقامة والاستقرار. وهم مع هذا ينحرفون , وأكثرهم لا يعلمون. .
وهذا مثل من الأمثلة التي يضربها القرآن للناس لعلهم يتذكرون. وهو قرآن عربي , مستقيم , واضح , لا لبس فيه ولا عوج ولا انحراف. يخاطب الفطرة بمنطقها القريب المفهوم.
(في ظلال القرآن)
تفسير سورة الزمر