فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17215 من 53113

ـ [محبة القرآن] ــــــــ [18 Jul 2009, 04:57 م] ـ

بسم اله الرحمن الرحيم

التفسير العقدي لجزء عم

سورة النازعات

المقطع الأول

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا سميت هذه السورة الكريمة بالنازعات؛ لورود هذا اللفظ في مستهلها , ومقاصد هذه السورة قريبة من مقاصد سورة النبأ , فإن فيها ما في القرآن المكي من المقاصد العقدية:

فمن مقاصدها: إثبات البعث , وبيان أهوال يوم القيامة.

ومن مقاصدها: بيان مصارع المكذبين بالبعث، كما في قصة فرعون.

ومن مقاصدها أيضًا: تقرير توحيد الربوبية، المقتضي لتوحيد الإلوهية. كما في قوله في بقية السورة: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) , وما بعدها.

ثم أخيرًا من مقاصدها: إثبات أفعال العباد , وترتب الثواب والعقاب عليها.

ويمكن تقسيم هذه السورة إلى مقاطع ذات وحدة موضوعية متميزة , فمنها الآيات الخمس الأول يقول الله عز وجل: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5 ) ) , هذه أمورٌ خمسة أقسم الله - سبحانه تعالى - بها , ولله - عز وجل - أن يقسم بما شاء من مخلوقاته. قيل في هذه الخمس جميعًا أن المراد بها الملائكة , وقيل أقوال أخر.

(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) أي: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعًا شديدًا , وتجذبها جذبًا أليمًا. فمعنى (غرقًا) أي: شديدًا , من الاستغراق بالفعل، فهو نزع شديد , كما جاء موصوفًا في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه:"كما ينزع السفود من الصوف المبلول", فإن روح الكافر عند القبض، تتفرق في أنحاء جسده , فإذا نزعتها الملائكة وقالت: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) [الأنعام/93] , تتفرق روحه في جسده , فينزعها الملك نزعًا شديدًا. هكذا قيل في تفسير (والنازعات غرقًا) , وهو مروي عن جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم - , وقيل في تفسير (النازعات) : أي الموت، كما يقال نزعات الموت , أو نزع الموت , وقيل أيضًا أن المراد بالنازعات: النجوم التي تنزع من جهة إلى جهة , وتتحرك من جهة إلى أخرى , فهي تنزع من جانب من السماء إلى جانب , وتنتقل من منزل إلى منزل, وقيل المقصود بالنازعات: القسي الذي يكون فيها السهم , فكأن الله تعالى أقسم بهذه القسي حينما تنزع إلى منتهاها , وقيل في تفسير (النازعات) النفس.

هذه أقوال خمسة , وأقرب هذه الأقوال هو القول الأول , وهو أن المراد بالنازعات الملائكة حين تنزع أرواح الكفار من أجسادهم.

(وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) أحسن ما قيل فيها: الملائكة حينما تسل أرواح المؤمنين سلًا رفيقًا , كما جاء موصوفًا في حديث البراء بن عازب:"فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين", وسل الشعرة من العجين أرفق ما يكون , لا صوت، ولا ألم. فأقسم الله بالملائكة حينما تسل أرواح المؤمنين من أبدانهم. وقيل فيها أيضًا ما قيل في سابقتها؛ أن المقصود بالناشطات الموت، أو النجوم حينما تنشط من جهة إلى جهة، وقيل فيها أيضًا المقصود بالناشطات: الأوهاق، يعني الحبال التي ترمى بها الأنشوطة, فيسحب بها مثلًا الصيد , والأنشوطة: حبل يكون فيه كالعقدة، يرمى على الشيء البعيد، فيجر به.

(والسابحات سبحًا) , الأصل في السبح العوم في الماء، وأيضًا في الهواء , فالسبح لا يكون فقط في الماء، بل يكون في الهواء أيضًا, ولهذا يوصف الجواد بأنه سابح

أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت