فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16848 من 53113

(وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ)

ـ [شاكر] ــــــــ [29 May 2009, 08:45 م] ـ

(جنات تجري من تحتها الأنهار) . . (خالدين فيها) . . (نزلا من عند الله) . . (وما عند الله خير للأبرار) . .

آل عمران:198

إن الله - سبحانه - في موضع التربية ,

وفي مجال إقرار القيم الأساسية في التصور الإسلامي لا يعد المؤمنين هنا بالنصر ,

ولا يعدهم بقهر الأعداء ,

ولا يعدهم بالتمكين في الأرض ,

ولا يعدهم شيئا من الأشياء في هذه الحياة. .

مما يعدهم به في مواضع أخرى , ومما يكتبه على نفسه لأوليائه في صراعهم مع أعدائه.

إنه يعدهم هنا شيئا واحدا. هو (ما عند الله) .

فهذا هو الأصل في هذه الدعوة.

وهذه هي نقطة الانطلاق في هذه العقيدة:

التجرد المطلق من كل هدف ومن كل غاية ,

ومن كل مطمع

-حتى رغبة المؤمن في غلبة عقيدته وانتصار كلمة الله وقهر أعداء الله -

حتى هذه الرغبة يريد الله أن يتجرد منها المؤمنون , ويكلوا أمرها إليه ,

وتتخلص قلوبهم من أن تكون هذه شهوة لها ولو كانت لا تخصها!

هذه العقيدة:

عطاء ووفاء وأداء. . فقط.

وبلا مقابل من أعراض هذه الأرض ,

وبلا مقابل كذلك من نصر وغلبة وتمكين واستعلاء. .

ثم انتظار كل شيء هناك!

ثم يقع النصر , ويقع التمكين , ويقع الاستعلاء. .

ولكن هذا ليس داخلا في البيعة.

ليس جزءا من الصفقة.

ليس في الصفقة مقابل في هذه الدنيا.

وليس فيها إلا الأداء والوفاء والعطاء. . والابتلاء. .

على هذا كانت البيعة والدعوة مطاردة في مكة ;

وعلى هذا كان البيع والشراء.

ولم يمنح الله المسلمين النصر والتمكين والاستعلاء ;

ولم يسلمهم مقاليد الأرض وقيادة البشرية ,

إلا حين تجردوا هذا التجرد , ووفوا هذا الوفاء:

قال محمد بن كعب القرظي وغيره:

قال عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لرسول الله [صلى الله عليه وسلم]

يعني ليلة العقبة ونقباء الأوس والخزرج يبايعونه [صلى الله عليه وسلم] على الهجرة إليهم:

اشترط لربك ولنفسك ما شئت.

فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم".

قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟

قال:"الجنة". .

قالوا: ربح البيع. ولا نقيل ولا نستقيل. .

هكذا. ."الجنة". . والجنة فقط!

لم يقل. . النصر والعز والوحدة. والقوة. والتمكين. والقيادة.

والمال. والرخاء - مما منحهم الله وأجراه على أيديهم -

فذلك كله خارج عن الصفقة!

وهكذا. . ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل. .

لقد أخذوها صفقة بين متبايعين ;

أنهي أمرها , وأمضي عقدها.

ولم تعد هناك مساومة حولها!

وهكذا ربى الله الجماعة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض ,وزمام القيادة ,

وسلمها الأمانة الكبرى بعد أن تجردت من كل أطماعها , وكل رغباتها , وكل شهواتها ,

حتى ما يختص منها بالدعوة التي تحملها , والمنهج الذي تحققه , والعقيدة التي تموت من أجلها.

فما يصلح لحمل هذه الأمانة الكبرى من بقي له أرب لنفسه في نفسه ,

أو بقيت فيه بقية لم تدخل في السلم كافة.

(في ظلال القرآن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت