فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15359 من 53113

ـ [محمد بن إبراهيم الحمد] ــــــــ [14 Feb 2009, 07:01 م] ـ

قلة التفسح في المجالس خلق ذميم، ومسلك شائن، فهو ناتج عن ضيق النفس، وحبِّ الاستئثار، وقلة مبالاة في الآخرين.

فهناك من إذا جلس مجلسًا أخذ فيه مكانًا واسعًا؛ لأجل أن ينعم بالراحة، فيسلم من المضايقة.

بل إن بعضهم قد يُوسَّع له في المجلس، فيأتي ويتربع، فيأخذ مساحة واسعة في المجلس، بل ربما لا يرضى أن يأتي أحد بعد ذلك بجانبه.

قال بعض الحكماء:"رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما: رجل وُسِّعَ له في مجلس ضَيِّقٍ فَتَرَبَّعَ وتفتّح، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذَنْبًا".

ولهذا أدبنا الله _عز وجل_ بأن نتفسح في المجالس؛ لما في ذلك من زرع للمودة، وتوثيق لعرى الأخوة، وتَخَلُّصٍ من الأخلاق الذميمة.

قال _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ] (المجادلة: 11)

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- عن هذه الآية:"هذا أدب من الله لعباده إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس _ فإن من الأدب أن يفسحوا له؛ تحصيلًا لهذا المقصود."

وليس ذلك بضار للفاسح شيئًا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه.

والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه فسح الله له، ومن وسع لأخيه وسع الله عليه"."

قال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-:"مما يُصَفِّي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس".

وقال الأصمعي:"كان الأحنف إذا أتاه إنسان وَسَّعَ له، فإن لم يجد موضعًا تحرك؛ ليريه أنه يوسع له".

ولعلك أيها القارئ الكريم بعد ذلك ترجع البصر كرتين، وتتأمل الآية السابقة، وهي قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ] .

فسترى فيها عجبًا، وتأمل ذلك في نفسك عندما تكون في مكان ما، إما في مسجد وخصوصًا المسجد الحرام، أو المسجد النبوي وقت الزحام، أو في مكان عام يجتمع فيه جمهور من الناس ويَضِيق عليهم ذلك المكان، ثم أقبل قادم، وصار يلتفت يمنة ويسرة يبحث عن مكان يجلس فيه، ثم تكرمت، وتحفزت، وناديته، وأجلسته بجانبك، تأمل كيف فرحه وسروره، واغتباطه بذلك، وتأمل أثر ذلك في نفسك، فسترى صدرك ينشرح، ويتسع، وسَترى أساريرك تتبلج، بل سيلقى ذلك التصرف النبيل قبولًا وارتياحًا ممن يراه؛ وربما اقتدوا بك، فصار لك أجرُهم.

وقل مثل ذلك إذا كنت تقود سيارتك في طريق مزدحم، ثم أقبل شخص بسيارته يريدُ فُرْجَةً يَنُصُّ من خلالها، ثم فسحت له الطريق، وآثرته بذلك؛ تأمل حالك، وهو يبتسم في وجهك، ويتطلق لك، ويرفع يده مسلمًا عليك شاكرًا لك.

وانظر _في مقابل ذلك_ إذا قطَّبت في وجهه، وتفتحت في مجلسك، أو لم تتح له فرصة المرور بسيارته؛ انظر إلى صدرك كيف يكون في تلك الحال، وتأمل تقاسيم وجهك حينئذ.

لا شك أنك ستشعر بانقباض صدر، واكفهرار جبين، وسرعة ثورة؛ فهذا سر من أسرار تلك الآية الكريمة العظيمة.

ولا يبعد أن يدخل في إشارات تلك الآية فسحُ المجال للمتحدث، وتركُ الاستئثار بالحديث في المجلس، والبعدُ عن مقاطعة من يشرع بحديث، أو تكذيبه، أو إكمال كلامه؛ فلعل ذلك كله داخل في مدلول الآية التي تُشير إلى الإيثار، وترك الاستئثار.

ـ [سلمان الخوير] ــــــــ [15 Feb 2009, 03:39 م] ـ

جزاك الله خير يا شيخ محمد

وبارك الله فيك وفي علمك ووقتك وعمرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت