فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14290 من 53113

درّة قلّ أن تسمع، للأب الناصح/محمد محمد المختار الشنقيطي.

ـ [هاني العتيبي] ــــــــ [03 Nov 2008, 03:20 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد إلى الشيخ محمد محمد المختار الشنقيطي في أحد دروسه هذا السؤال:

هنا اقتراح يقول: لو كان هناك بعض الأسئلة من قِبَل الشيخ في نهاية كل درس؛ وذلك لأمرين: حتى يعرف مدى فهم الطلاب وإدراكهم للدرس، ولتمرين الطلاب على المسائل وحلّها ومعرفتها، وجزاكم الله خيرًا.

فأجاب رفع الله قدره ونفع به الأمّة:

أقول: جزاك الله خيرًا على هذا، و-الاقتراحات- شيء طيب حقيقةً وإذا كان أحد يريد أن يرى رأيًا في أمر فيه مصلحة للجميع فهذا لا شك أنه من النصيحة, وجزى الله الأخ الفاضل على هذا الاقتراح خيرًا، لكن عسى الله أن يعيننا عليه.

هذا الاقتراح محل نظر.!

أولًا: تعرفون أن الدرس نصف شهري، والوقت ضيق جدًا.

والأمر الثاني: أنا أمتنع من السؤال لأمور:

أولًا: أنه فتنة للمسئول، فقلَّ أن تجد طالبًا يقوم يجيب أمام إخوانه، ويسلم من الرياء وحظوظ النفس ووساوس الشيطان، وأنا أقول: قلّ؛ لأن أكثر النفوس ضعيفة، ولعل أن يكون هناك نوادر، لكن هذا أمر آخر، أما الغالب: الفتنة، ولا يجيب أحد غالبًا إلا ويفتن، فلو أن إنسانًا سلم.

يبقى الإشكال في أمر آخر وهو: لو أني اخترت أحدًا يجيب، فسألته فلم يستطع أن يجيب فماذا تتوقعون؟

قد تضعف همته، وتنكسر نفسيته، وقد يقول: الشيخ ينظر إليّ نظرة أخرى، ولن أحضر الدرس مرة أخرى، وقد وقع من ذلك شيء لزملاء أعرفهم.

الأمر الثالث: الطالب حينما تقيمه فيجيب، يحتاج عشر دقائق -الله المستعان- حتى يتهيأ للسؤال، فتصتك القدمان، ويتلعثم اللسان، ويبلع ريقه، ويجلس فترة حتى يستطيع مواجهة الجمهور، وهذا أمر صعب، وخاصة أن الإنسان قد يكون لأول مرة يجيب في محضر، ويضيع الوقت، ثم قد تكون إجابته ناقصة.

وأنا حقيقة أراعي ما كنا عليه على أيام مشايخنا، فقد كانوا يستحبون أن لا يتكلم الطالب في مجالس العلم؛ لأن ذلك أدعى للهيبة، وأحفظ لحرمة الدرس، ولكم عليّ -إن شاء الله- ما أخرج من هنا حتى أجيب آخر سائل.

وأنا أقول: هذه الطريقة اجتهادًا مني، وقد يكون العلماء والمشايخ والفضلاء لهم طريقة أخرى للمناقشة، لكن الذي أراه: أن نلقي الدروس ونلقي الفوائد، فيذهب الطالب إلى بيته مخلصًا لوجه الله عز وجل، يضع كتابه ودفتره أمامه ويراجع ويحرر، ويرى اثنين من طلاب العلم يسهر معهم أو يراجع معهم أسبوعيًا، وإذا به بإذن الله عز وجل قد ضبط العلم وأتقنه.

أما أن يحُرَج أو يجيب أمام الناس فهي في الحقيقة تذهب الحرمة، وأنا أقول من باب الفائدة:

لا أذكر أني تكلمت خلال أكثر من عشر سنوات بين يدي أبي إلا مرة أو مرتين، سألت سؤالًا فقط، وأما غيره فلا ولله الحمد لأنه أدعى للحرمة وأدعى للهيبة، والإنسان الذي هو طالب علم يركز، ويتعود على الفهم بالإلقاء، ولذلك يقولون: درجات الفهم أعلاها وأرقاها: أن يكون الإنسان عنده استيعاب من نفسه، لا من خارج؛ لأن قضية المناقشات والحوار صحيح أنها تحرك الطالب، لكن تحركه متى ما كان الحوار موجودًا، لكن إذا كان طالب العلم الكامل تحركه العلوم وتحركه الفوائد والحكم، وكان متفاعلًا مع ذات العلم لا لمناقشة، فهذه أصالة في الفهم، وقوة في شخصية طالب العلم، وهذا رأي ووجهة نظر، وقد تختلف آراء العلماء، وكلٌ له وجهة نظر، وصحيح أن الحوار فيه فوائد؛ منها: أن الطالب يكمّل نقصه، كما يقولون: يتشجع على مواجهة الناس، وهذه عليها ملاحظة؛ لأن كل ما كان طالب العلم ينتظر من الله أن يفتح عليه فهذا أفضل، والله ما كنا نستطيع أن نقف أمام شخص أو شخصين، وكان يقال: المفروض أنك تتهيب أن تقف أمام الناس، وكان الوالد يقول لي كلمة واحدة، وأقول لكل طالب علم:

كثّر الله من أمثاله

أحببت ذكرها، لعم الفائدة، وتوقظ القلوب، وينبه الغافل!

وقد أرفقت ملفًا صوتيًا للسؤال بصوت الشيخ.

أوصلنا الله لمقاماتهم وعلمنا ما ينفعنا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت