فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12760 من 53113

ـ [محمد بن جماعة] ــــــــ [30 May 2008, 12:10 ص] ـ

المصدر: موقع الملتقى الفكري للإبداع

الكتاب: دستور الأخلاق في القرآن / دراسة مقارنة للأخلاق النظرية في القرآن

المؤلف: د. محمد عبد الله دراز

تعريب وتحقيق وتعليق: د. عبد الصبور شاهين

مراجعة: د. السيد محمد بدوي

طبع: ط:1 مؤسسة الرسالة - بيروت، ودار البحوث العلمية - الكويت 1973م.

يمثل القرآن الكريم المصدر المؤسس للحضارة الإسلامية، فهو محور علومها، إما استنباطًا لها منه، أو حضًا منه عليها للبحث عنها في مصادرها، وتعتبر الأخلاق والعقائد من الموضوعات الأساسية التي اتفقت عليها رسالات الأنبياء، وتلاقت مع فطرة الإنسان، بل إنها في قسم كبير منها من القضايا المشتركة بين الإسلام والأديان الأخرى، فأهم ما جاءت به الأديان إصلاح حال الإنسان، والارتقاء به إلى مستوى رفيع من العلاقة مع الله والناس.

فإذا كانت العقائد والأخلاق والشرائع هي ما يميز الأديان، فإن من البدهي أن تشتمل نصوص كل دين على ما يكشف عنها ويبينها لأتباعه، وعليه فإنه من الطبيعي أن يعالج القرآن القضية الأخلاقية ويتضمن حولها ما يؤسس رؤية متكاملة حول النظرية الأخلاقية في الإسلام، بل إن أهم وظيفة للقرآن في حياة الإنسان تقتضي ذلك، فالقرآن كتاب هداية،"إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" (الإسراء:9) ، والأخلاق جزء من هذه الهداية التي جاء بها القرآن.

وبحثًا عن هذه الهداية نشأت العلوم الإسلامية تستكشف القرآن جوابًا عن قضايا المعرفة وأسئلة الواقع، ولم تكن تلك العلوم بمعزل عن مسار المعرفة في التاريخ، إذ دخلت المعارف الفلسفية في الحضارة الإسلامية، فتم استيعابها من قبل علماء المسلمين وتوظيف أدواتها في صياغة العلوم، وخضعت للنقد والجدل، وكانت الأخلاق في صميم تلك المعارف التي أخضعت للنقد والتنظير الفلسفي، وقد تم ذلك بالموازاة مع مسار آخر للأخلاق هو السلوك العملي والتطبيق الميداني للتعاليم الأخلاقية، وقد خضع هذا الجانب هو الآخر للتدوين، لكنه لم يكن تنظيرًا علميًا إنما من قبيل كتب النصائح والرقائق والأدب والتربية.

في ظل هذا المسار من التنظير الإسلامي في علم الأخلاق الملتبس بصيغة فلسفية حكمت مسار العلوم عمومًا، ظهرت محاولة للبحث عن النظرية الأخلاقية من خلال القرآن مجردة عن التأثير الفلسفي في التنظير، وأبرز هذه المحاولات دراسة المرحوم الدكتور محمد عبد الله درَّاز (ت:1958م) [1] والتي عنوانها (دستور الأخلاق في القرآن: دراسة مقارنة للأخلاق النظرية في القرآن) ، وهي أطروحة دكتوراه بالفرنسية نوقشت في 15/ 12/1947م، في جامعة السوربون، وكان المشرف عليه المستشرق المعروف لويس ماسينيون ( M. Louis Massignon) ، وسنعرض هذه الأطروحة عرضًا شاملًا يعرف بمفاصلها، وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على رحيل الشيخ دراز، وحفزًا للباحثين لإعطاء هذه الشخصية المكانة التي تليق بها، حيث أهملت أعماله، فلم تترجم أطروحته إلا بعد ربع قرن من تأليفها، كما لم تقد دراسات عن أعماله فيما قدمت أشياء كثيرة عمن هو دونه علمًا وأهمية.

في نقد الدراسات السابقة

كان دافع الشيخ محمد عبد الله دراز لدراسته ما لاحظه من وجود فراغ هائل وعميق في مؤلفات علم الأخلاق العام إذ وجد فيها قفزًا من الوثنية الإغريقية إلى أديان اليهودية والمسيحية إلى العصور الأوربية الحديثة مع إغفال ما يمس علم الأخلاق القرآني، أما الدراسات العامة حول الإسلام في القرن التاسع عشر، فقد وجدت فيها محاولات استشراقية لاستخراج المبادئ الأخلاقية من القرآن، لكن إطارها كان محدودًا، إذ انحصرت جهودهم في أن جمعوا عددًا من الآيات القرآنية وترجموها ترجمة حرفية، ومن نماذج هذه المحاولات"القرآن: مبادئه وواجباته" (باريس1840م) للمستشرق جارسان دي تاسي Garcin de Tassy ، الذي يعتبر أول من استهل هذا المجموعة من النصوص المختارة، وتبعه آخرون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت