فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13678 من 53113

(( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا ))

ـ [ابراهيم عبد القادر] ــــــــ [13 Sep 2008, 01:54 ص] ـ

(( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا ))

قال ابن الجوزى - رحمه الله:

كأنك بالعمر قد انقرض، وهَجم عليك المرض، وفات كلُّ مراد وغرض، وإذا بالتلف قد عَرض أخَّاذا:

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

شخَص البصرُ وسكن الصَّوْت، ولم يمكن التداركُ للفوْت، ونزل بك مَلك الموت فسامَت الروَّح وحاذى:

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذا

عالجت أشدَّ الشدائد، فيا عجبًا مما تُكابد، كأنك قد سُقيت سُمَّ الأساود فقطَّع أفْلاذا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

بلغت الروحُ إلى التراقى، ولم تعرف من الساقى، ولم تدر عند الرحيل ما تلاقى، عِياذا بالله عياذا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

ثم درجوك إلى الكفن وحملوك إلى بيت العفَن، على العيب القبيح والأفَن، وإذا الحبيب من التراب قد حَفَن، وصرت في القبر جُذاذا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

وتسربت عنك الأقارب تسرى، تقدُّ في مالك وتُقْرِى، وغايةُ أمرهم أن تجرى دموعهم رذاذا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

قفلوا الأقفال وبضَّعوا البضاعة، ونَسوا ذكرك يا حبيبهم بعد ساعة وبقيت هناك إلى أن تقوم الساعة، لا تجد وزرًا ولا معاذا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

ثم قمت من قبرك فقيرًا، لا تملك من المال نَقِيرًا، أصبحت بالذنوب عَقِيرًا، فلو قدَّمت من الخير صار ملجأ وملاذًا

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

كم يومٍ غابت شمسه وقلبك غائب، وكم ظلام أُسبل ستْرهَ وأنت في عجائب، وكم أُسبغت عليك نعمة وأنت للمعاصى تُواثِبْ، وكم من صحيفة قد ملأها بالذنوب الكاتب، وكم يُنذرك سَلب رفيقك وأنت لاعبْ، يا من يأمن من الإقامةَ قد زُمَّت الركائب، أفق من سَكرتك قبل حسرتك على المعايب، وتذكَّر نزولَ حُفرتك وهجران الأقارب، واَنهض عن بساط الرقاد

وقل: أنا تائب، وبادر تحصيل الفضائل قبل فوت المطالب، فالسائق حثيث والحادى مُجدٌّ والموت طالب.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

هجوتَ محمدًا وأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاءُ

أتهجوه ولستَ له بكفء فشركما لخيركما الفداءُ

هجوت مباركًا برًا حنيفًا أمين الله شيمته الوفاءُ

أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواءُ؟

فإن أبى ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت